ابن الجوزي
303
زاد المسير في علم التفسير
لهم حاجة ، ذهبوا من غير استئذانه . * ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ( 46 ) لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ( 47 ) قوله تعالى : ( ولو أرادوا الخروج ) يعني المستأذنين له في القعود . وفي المراد بالعدة قولان : أحدهما : النية ، قاله الضحاك عن ابن عباس . والثاني : السلاح ، والمركوب ، وما يصلح للخروج ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والانبعاث : الانطلاق . والتثبط : ردك الإنسان عن الشئ يفعله . قوله تعالى : ( وقيل اقعدوا ) في القائل لهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم ألهموا ذلك خذلانا لهم . قاله مقاتل . والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله غضبا عليهم . والثالث : أنه قول بعضهم لبعض ، ذكرهما الماوردي . وفي المراد بالقاعدين قولان : أحدهما : أنهم القاعدون بغير عذر ، قاله ابن السائب . والثاني : أنهم القاعدون بعذر ، كالنساء والصبيان ، ذكره علي بن عيسى . قال الزجاج : ثم أعلم الله عز وجل لم كره خروجهم ، فقال : ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) والخبال : الفساد وذهاب الشئ . وقال ابن قتيبة : الخبال : الشر . فإن قيل : كأن الصحابة كان فيهم خبال حتى قيل : ( ما زادوكم إلا خبالا ) ؟ فالجواب : أنه من الاستثناء المنقطع ، والمعنى : ما زادوكم قوة ، لكن أوقعوا بينكم خبالا ، وقيل : سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج ، ضرب عسكره على ثنية الوداع ، وخرج عبد الله بن أبي ، فضرب عسكره على أسفل من ذلك ، فلما سار رسول الله ، تخلف ابن أبي فيمن تخلف من المنافقين ، فنزلت هذه الآية . قوله تعالى : ( ولأوضعوا خلالكم ) قال الفراء : الإيضاع : السير بين القوم . وقال أبو عبيدة :