ابن الجوزي

304

زاد المسير في علم التفسير

لأسرعوا بينكم ، وأصله من التخلل . قال الزجاج : يقال : أوضعت في السير : أسرعت . قوله تعالى : ( يبغونكم الفتنة ) قال الفراء : يبغونها لكم . وفي الفتنة قولان : أحدهما : الكفر ، قاله الضحاك ، ومقاتل ، وابن قتيبة . والثاني : تفريق الجماعة ، وشتات الكلمة . قال الحسن : لأوضعوا خلالكم بالنميمة لإفساد ذات بينكم . قوله تعالى : ( وفيكم سماعون لهم ) فيه قولان : أحدهما : عيون ينقلون إليهم أخباركم ، قاله مجاهد ، وابن زيد . والثاني : من يسمع كلامهم ويطيعهم ، قاله قتادة ، وابن إسحاق . لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ( 48 ) قوله تعالى : ( لقد ابتغوا الفتنة ) في الفتنة قولان : أحدهما : الشر ، قاله ابن عباس . والثاني : الشرك ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( من قبل ) أي : من قبل غزوة تبوك . وفي قوله [ تعالى ] : ( وقلبوا لك الأمور ) خمسة أقوال : أحدها : بغوا لك الغوائل ، قاله ابن عباس . وقيل : إن اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا على طريقه ليلا ليفتكوا به ، فسلمه الله منهم . والثاني : احتالوا في تشتت أمرك وإبطال دينك ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قال ابن جرير : وذلك كانصراف ابن أبي يوم أحد بأصحابه . والثالث : أنه قولهم ما ليس في قلوبهم . والرابع : أنه ميلهم إليك في الظاهر ، وممالأة المشركين في الباطن . والخامس : أنه حلفهم بالله ( لو استطعنا لخرجنا معكم ) ذكر هذه الأقوال الثلاثة الماوردي . قوله تعالى : ( حتى جاء الحق ) يعني النصر ( وظهر أمر الله ) يعني الإسلام . ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( 49 ) قوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ) سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجد بن قيس : " يا جد ، هل لك في جلاد بني الأصفر ، لعلك أن تغنم بعض بنات الأصفر " ، فقال : يا رسول الله ، ائذن لي فأقيم ، ولا تفتني ببنات الأصفر . فأعرض عنه ، وقال : " قد أذنت لك " ، ونزلت هذه الآية ،