ابن الجوزي

284

زاد المسير في علم التفسير

العزيز . وروى ابن جرير عن الحسن قال : من صافحهم فليتوضأ . والثاني : أنهم كالأنجاس لتركهم ما يجب عليهم من غسل الجنابة ، وإن لم تكن أبدانهم أنجاسا ، قاله قتادة . والثالث : أنه لما كان علينا اجتنابهم كما تجتنب الأنجاس ، صاروا بحكم الاجتناب كالأنجاس ، وهذا قول الأكثرين ، وهو الصحيح . قوله تعالى : ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) قال أهل التفسير : يريد جميع الحرم . ( بعد عامهم هذا ) وهو سنة تسع من الهجرة ، وهي السنة التي حج فيها أبو بكر الصديق وقرئت ( براءة ) وقد أخذ أحمد رضي الله عنه بظاهر الآية ، وأنه يحرم عليهم دخول الحرم ، وهو قول مالك ، والشافعي . واختلفت الرواية عنه في دخولهم غير المسجد الحرام من المساجد ، فروي عنه المنع أيضا إلا لحاجة ، كالحرم ، وهو قول مالك . وروي عنه جواز ذلك ، وهو قول الشافعي . وقال أبو حنيفة : يجوز لهم دخول المسجد الحرام ، وسائر المساجد . قوله تعالى : ( وإن خفتم عيلة ) وقرأ سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، والشعبي ، وابن السميفع : " عايلة " . قال سعيد بن جبير : لما نزلت ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) شق على المسلمين ، وقالوا : من يأتينا بطعامنا ؟ وكانوا يقدمون عليهم بالتجارة ، فنزلت ( وإن خفتم عيلة . . ) قال الأخفش : العيلة : الفقر . يقال : عال يعيل عيلة : إذا افتقر . وأعال إعالة فهو يعيل : إذا صار صاحب عيال . وقال أبو عبيدة : العيلة هاهنا مصدر عال فلان : إذا افتقر ، وأنشد : وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل وللمفسرين في قوله : " وإن " قولان : أحدهما : أنها للشرط ، وهو الأظهر . والثاني : أنها بمعنى " وإذ " ، قاله عمرو بن فايد . قالوا : وإنما خاف المسلمون الفقر ، لأن المشركين كانوا يحملون التجارات إليهم ، ويجيئون بالطعام وغيره . وفي قوله [ تعالى ] : ( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أنزل عليهم المطر عند انقطاع المشركين عنهم ، فكثر خيرهم ، قاله عكرمة . والثاني : أنه أغناهم بالجزية المأخوذة من أهل الكتاب ، قاله قتادة ، والضحاك .