ابن الجوزي
285
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أن أهل نجد ، وجرش ، وأهل صنعاء أسلموا ، فحملوا الطعام إلى مكة على الظهر ، فأغناهم الله به ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( إن الله عليم ) قال ابن عباس : عليم بما يصلحكم ، ( حكيم ) فيما حكم في المشركين . قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 29 ) قوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) قال المفسرون : نزلت في اليهود والنصارى . قال الزجاج : ومعناها : لا يؤمنون بالله إيمان الموحدين ، لأنهم أقروا بأنه خالقهم وأنه له ولد ، وكذلك إيمانهم بالبعث لأنهم لا يقرون بأن أهل الجنة يأكلون ويشربون . وقال الماوردي : إقرارهم باليوم الآخر يوجب الإقرار بحقوقه ، وهم لا يقرون بها ، فكانوا كمن لا يقر به . قوله تعالى : ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) قال سعيد بن جبير : يعني الخمر والخنزير . قوله تعالى : ( ولا يدينون دين الحق ) في الحق قولان : أحدهما : أنه اسم الله ، فالمعنى : دين الله ، قاله قتادة . والثاني : أنه صفة للدين ، والمعنى : ولا يدينون الدين الحق ، فأضاف الاسم إلى الصفة . وفي معنى " يدينون " قولان : أحدهما : أنه بمعنى الطاعة ، والمعنى : لا يطيعون الله طاعة حق ، قاله أبو عبيدة . والثاني : أنه من : دان الرجل يدين كذا : إذا التزمه . ثم في جملة الكلام قولان : أحدهما : أن المعنى : لا يدخلون في دين محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه ناسخ لما قبله . والثاني : لا يعملون بما في التوراة من اتباع محمد . قوله تعالى : ( حتى يعطوا الجزية ) قال ابن الأنباري : الجزية : الخراج المجعول عليهم ، سميت جزية ، لأنها قضاء لما عليهم ، أخذ من قولهم : جزى يجزي : إذا قضى ، ومنه قوله تعالى : ( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) ، وقوله : " ولا تجزي عن أحد بعدك " . وفي قوله