ابن الجوزي
283
زاد المسير في علم التفسير
ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ( 26 ) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ( 27 ) قوله تعالى : ( ثم أنزل الله سكينته ) أي : بعد الهزيمة . قال أبو عبيدة : هي فعلية من السكون ، وأنشد : لله قبر غالها ماذا يجن * لقد أجن سكينة ووقارا قوله تعالى : ( وأنزل جنودا لم تروها ) قال ابن عباس : يعني الملائكة . وفي عددهم يومئذ ثلاثة أقوال : أحدها : ستة عشر ألفا ، قاله الحسن . والثاني : خمسة آلاف ، قاله سعيد بن جبير . والثالث : ثمانية ، قاله مجاهد ، يعني : ثمانية آلاف . وهل قاتلت الملائكة يومئذ ، أم لا ؟ فيه قولان : وفي قوله [ تعالى ] : ( وعذب الذين كفروا ) أربعة أقوال : أحدها : بالقتل ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني : بالقتل والهزيمة ، قاله ابن أبزى ، ومقاتل . والثالث : بالخوف والحذر ، ذكره الماوردي . والرابع : بالقتل ، والأسر ، وسبي الأولاد ، وأخذ الأموال ، ذكره بعض ناقلي التفسير . قوله تعالى : ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ) أي : يوفقه للتوبة من الشرك . يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم ( 28 ) قوله تعالى : ( إنما المشركون نجس ) قال أبو عبيدة : معناه : قذر . قال الزجاج : يقال لكل شئ مستقذر : نجس . وقال الفراء : لا تكاد العرب تقول : نجس ، إلا وقبلها رجس ، فإذا أفردوها قالوا : نجس . وفي المراد بكونهم نجسا ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أنجاس الأبدان ، كالكلب والخنزير ، حكاه الماوردي عن الحسن ، وعمر بن عبد