ابن الجوزي

282

زاد المسير في علم التفسير

ووكلوا إلى كلمة الرجل ، فذلك قوله [ تعالى ] ( إذ أعجبتكم كثرتكم فلن تغن عنكم شيئا ) . وقال سعيد بن المسيب : القائل لذلك أبو بكر الصديق . وحكى ابن جرير أن القائل لذلك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وقيل : بل العباس . وقيل : رجل من بني بكر . قوله تعالى : ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) أي : برحبها . قال الفراء : والباء هاهنا بمنزلة " في " كما تقول : ضاقت عليكم الأرض في رحبها وبرحبها . الإشارة إلى القصة قال أهل العلم بالسيرة : لما فتح رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مكة ، تآمر عليه أشراف هوازن وثقيف ، فجاؤوا حتى نزلوا أوطاس ، وأجمعوا المسير إليه ، فخرج إليهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فلما التقوا أعجبتهم كثرتهم فهزموا . وقال البراء بن عازب : لما حملنا عليهم انكشفوا ، فأكببنا على الغنائم ، فأقبلوا بالسهام ، فانكشف المسلمون عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وبعضهم يقول : ثبت مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يومئذ جماعة من أصحابه منهم أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، والعباس ، وأبو سفيان بن الحارث . وبعضهم يقول : لم يبق معه سوى العباس وأبي سفيان ، فجعل النبي يقول للعباس : " ناد : يا معشر الأنصار ، يا أصحاب السمرة ، يا أصحاب سورة البقرة " فنادى ، وكان صيتا ، فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها ، يقولون : يا لبيك ، فنظر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى قتالهم ، فقال : " الآن حمي الوطيس ، أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب " ثم قال للعباس : " ناولني حصيات " فناوله ، فقال : ( شاهت الوجوه ) ورمى بها ، وقال : " انهزموا ورب الكعبة " ، فقذف الله في قلوبهم الرعب فانهزموا . وقيل : أخذ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كفا من تراب ، فرماهم به فانهزموا . وكانوا يقولون : ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه بالتراب .