ابن الجوزي

275

زاد المسير في علم التفسير

إيمان لهم لعلهم ينتهون ( 12 ) قوله تعالى : ( وإن نكثوا أيمانهم ) قال ابن عباس : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد حين أعانوا بني بكر على خزاعة حلفاء رسول الله ، فأمر رسول الله أن يسير إليهم فينصر خزاعة ، وهم الذين هموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم . فأما النكث ، فمعناه : النقض . والإيمان هاهنا : العهود . والطعن في الدين : أن يعاب ، وهذا يوجب قتل الذمي إذا طعن في الإسلام ، لأن المأخوذ عليه أن لا يطعن فيه . قوله تعالى : ( فقاتلوا أئمة الكفر ) قرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي " أئمة " بتحقيق الهمزتين . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : بتحقيق الأولى وتليين الثانية . والمراد بأئمة الكفر : رؤوس المشركين وقادتهم . ( إنهم لا أيمان لهم ) أي : لا عهود لهم صادقة ، هذا على قراءة من فتح الألف ، وهم الأكثرون . وقرأ ابن عامر " لا إيمان لهم " بالكسر ، وفيها وجهان ذكرهما الزجاج . أحدهما : أنه وصف لهم بالكفر ونفي الإيمان . والثاني : لا أمان لهم ، تقول آمنته إيمانا ، والمعنى : فقد بطل أمانكم لهم بنقضهم . وفي قوله [ تعالى ] : ( لعلهم ينتهون ) قولان : أحدهما : عن الشرك . والثاني : عن نقض العهود . وفي " لعل " قولان : أحدهما : أنها بمعنى الترجي ، المعنى : ليرجى منهم الانتهاء ، قاله الزجاج . والثاني : أنها بمعنى : " كي " ، قاله أبو سليمان الدمشقي . ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ( 13 ) قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ( 14 ) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ( 15 )