ابن الجوزي
276
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ألا تقاتلون قوما ) قال الزجاج : هذا على وجه التوبيخ ، ومعناه الحض على قتالهم . قال المفسرون : وهذا نزل في نقض قريش عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عاهدهم بالحديبية حيث أعانوا على خزاعة . وفي قوله [ تعالى ] : ( وهموا بإخراج الرسول ) قولان : أحدهما : أنهم أبو سفيان في جماعة من قريش ، كانوا فيمن هم بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة . والثاني : أنهم قوم من اليهود ، غدروا برسول الله ، ونقضوا عهده وهموا بمعاونة المنافقين على إخراجه من المدينة . قوله تعالى : ( وهم بدؤوكم أول مرة ) فيه قولان : أحدهما : بدؤوكم بإعانتهم على حلفائكم ، قاله ابن عباس . والثاني : بالقتال يوم بدر ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( أتخشونهم ) قال الزجاج : أتخشون أن ينالكم من قتالهم مكروه ؟ ! فمكروه عذاب الله أحق أن يخشى إن كنتم مصدقين بعذابه وثوابه . قوله تعالى : ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) قال ابن عباس ، ومجاهد : يعني خزاعة . قوله تعالى : ( ويذهب غيظ قلوبهم ) أي : كربها ووجدها بمعونة قريش بني بكر عليها . قوله تعالى : ( ويتوب الله على من يشاء ) قال الزجاج : هو مستأنف ، وليس بجواب " قاتلوهم " . وفيمن عني به قولان : أحدهما : بنو خزاعة ، والمعنى : ويتوب الله على من يشاء من بني خزاعة ، قاله عكرمة . والثاني : أنه عام في المشركين كما تاب على أبي سفيان ، وعكرمة ، وسهيل . ( والله عليم ) بنيات المؤمنين ، ( حكيم ) فيما قضى . أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ( 16 ) قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تتركوا ) في المخاطب بهذا قولان : أحدهما : أنهم المؤمنون ، خوطبوا بهذا حين شق على بعضهم القتال ، قاله الأكثرون . والثاني : أنهم قوم من المنافقين كانوا يسألون رسول الله الخروج معه إلى الجهاد تعذيرا ، قاله