ابن الجوزي
26
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ) قال ابن عباس : يريد كل ما دب على الأرض . قال الزجاج : وذكر الجناحين توكيد ، وجميع ما خلق لا يخلو إما أن يدب ، وإما أن يطير . وقوله تعالى : ( إلا أمم أمثالكم ) قال مجاهد : أصناف مصنفة . وقال أبو عبيدة : أجناس يعرفون الله ويعبدونه . وفي معنى " أمثالكم " أربعة أقوال : أحدها : أمثالكم في كون بعضها يفقه عن بعض ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : في معرفة الله ، قاله عطاء . والثالث : أمثالكم في الخلق والموت والبعث ، قاله الزجاج . والرابع : أمثالكم في كونها تطلب الغذاء ، وتبتغي الرزق ، وتتوقى المهالك ، قاله ابن قتيبة . قال ابن الأنباري : وموضع الاحتجاج من هذه الآية ان الله تعالى ركب في المشركين عقولا ، وجعل لهم أفهاما ألزمهم بها أن يتدبروا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويتمسكوا بطاعته ، كما جعل للطير أفهاما يعرف بها بعضها إشارة بعض ، وهدى الذكر منها لإتيان الأنثى ، وفي كل ذلك دليل على نفاذ قدرة المركب ذلك فيها . قوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) في الكتاب قولان : أحدهما : أنه اللوح المحفوظ . روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس : ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب ، وإلى هذا المعنى ذهب قتادة ، وابن زيد . والثاني : أنه القرآن . روى عطاء عن ابن عباس : ما تركنا من شئ إلا وقد بيناه لكم . فعلى هذا يكون من العام الذي أريد به الخاص ، فيكون المعنى : ما فرطنا في شئ بكم إليه حاجة إلا وبيناه في الكتاب ، إما نصا ، وإما مجملا ، وإما دلالة ، كقوله تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) أي : لكل شئ يحتاج إليه في أمر الدين . قوله تعالى : ( ثم إلى ربهم يحشرون ) فيه قولان : أحدهما : أنه الجمع يوم القيامة ، روى أبو ذر قال : " انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا ذر ، أتدري فيما انتطحتا ؟ قلت : لا . قال : لكن الله يدري ، وسيقضي بينهما " . وقال أبو هريرة : يحشر الله الخلق يوم القيامة ، البهائم والدواب والطير وكل شئ فيبلغ من عدله أن يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول : كوني ترابا ، فيقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا . والثاني : أن معنى حشرها : موتها ، قاله ابن عباس ، والضحاك .