ابن الجوزي
27
زاد المسير في علم التفسير
والذين كذبوا بآياتنا صم بكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ( 39 ) قوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا ) يعني ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ( صم ) عن القرآن لا يسمعونه ، ( وبكم ) عنه لا ينطقون به ، ( في الظلمات ) أي : في الشرك والضلالة . ( من يشأ الله يضلله ) فيموت على الكفر ، ( ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) ، وهو الإسلام . قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ( 40 ) قوله تعالى : ( قل أرأيتكم ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة : " أرأيتم " و " أرأيتكم " و " أرأيت " بالألف في كل القرآن مهموزا ، ولين الهمزة نافع في الكل . وقرأ الكسائي بغير همز ولا ألف . قال الفراء : العرب تقول : أرأيتك ، وهم يريدون : أخبرني . فأما عذاب الله ، ففي المراد به هاهنا قولان : أحدهما : أنه الموت ، قاله ابن عباس . والثاني : العذاب الذي كان يأتي الأمم الخالية ، قاله مقاتل . فأما الساعة ، فهي القيامة . قال الزجاج : وهو اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد ، وللوقت الذي يبعثون فيه . قوله تعالى : ( أغير الله تدعون ) أي : أتدعون صنما أو حجرا لكشف ما بكم ؟ ! فاحتج عليهم بما لا يدفعونه ، لأنهم كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله . وقوله [ تعالى ] : ( إن كنتم صادقين ) جواب لقوله [ تعالى ] : " أرأيتكم " ، لأنه بمعنى أخبروا ، كأنه قيل لهم : إن كنتم صادقين ، فأخبروا من تدعون عند نزول البلاء بكم ؟ بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ( 41 ) قوله تعالى : ( بل إياه تدعون ) قال الزجاج : أعلمهم أنهم لا يدعون في الشدائد إلا إياه ، وفي ذلك أعظم الحجج عليهم ، لأنهم عبدوا الأصنام . ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) المعنى : فيكشف الضر الذي من أجله دعوتهم ، وهذا على اتساع الكلام مثل قوله [ تعالى ] : ( واسأل القرية ) ، أي : أهل القرية . ( وتنسون ) : يجوز أن يكون بمعنى " تتركون " ، ويجوز أن يكون المعنى : إنكم في ترككم