ابن الجوزي
227
زاد المسير في علم التفسير
والرابع : لأنه ألقى الرعب في قلوبهم ، وفي قوله [ تعالى ] : ( وما رميت إذ رميت ) ثلاثة أقوال : أحدها : أن المعنى : وما ظفرت أنت ولا أصبت ، ولكن الله أظفرك وأيدك ، قاله أبو عبيدة . والثاني : وما بلغ رميك كفا من تراب أو حصى أن تملأ عيون ذلك الجيش الكثير ، إنما الله تولى ذلك ، قاله الزجاج . والثالث : وما رميت قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : ( وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا ) أي : لينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والأجر . ( إن الله سميع ) لدعائهم ( عليم ) بنياتهم . قوله تعالى : ( ذلكم ) قال الزجاج : موضعه رفع ، والمعنى : الأمر ذلكم . وقال غيره : " ذلكم " إشارة إلى القتل والرمي والبلاء الحسن . ( وأن الله ) أي : واعلموا أن الله . والذي ذكرناه في فتح " أن " في قوله [ تعالى ] : ( وأن للكافرين عذاب النار ) هو مذكور في فتح " أن " هذه . قوله تعالى : ( موهن ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمر " موهن " بفتح الواو وتشديد الهاء منونة " كيد " بالنصب . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم " موهن " ساكنة الواو " كيد " بالنصب . وروى حفص عن عاصم " موهن كيد " مضاف . والموهن : المضعف ، والكيد : المكر . إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ( 19 ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ( 20 ) قوله تعالى : ( إن تستفتحوا ) في سبب نزولها خمسة أقوال : أحدها : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استنصروا الله وسألوه الفتح ، فنزلت هذه الآية ، وهذا المعنى مروي عن أبي بن كعب ، وعطاء الخراساني . والثاني : أن أبا جهل قال : اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .