ابن الجوزي
228
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أن المشركين أخذوا بأستار الكعبة قبل خروجهم إلى بدر ، وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم القبيلتين ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . والرابع : أن المشركين قالوا : اللهم إنا لا نعرف ما جاء به محمد ، فافتح بيننا وبينه بالحق ، فنزلت هذه الآية ، قاله عكرمة . والخامس : أنهم قالوا بمكة : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء . . . ) ، فعذبوا يوم بدر ، قاله ابن زيد فخرج من هذه الأقوال أن في المخاطبين بقوله [ تعالى ] : " إن تستفتحوا " قولان : أحدهما : أنهم المؤمنون . والثاني : المشركون ، وهو الأشهر . وفي الاستفتاح قولان : أحدهما : أنه الاستنصار ، قاله ابن عباس ، والزجاج في آخرين . فإن قلنا : إنهم المسلمون ، كان المعنى : إن تستنصروا فقد جاءكم النصر بالملائكة ، وإن قلنا : هم المشركون ، احتمل وجهين . أحدهما : إن تستنصروا فقد جاء النصر عليكم . والثاني : إن تستنصروا لأحب الفريقين إلى الله ، فقد جاءكم النصر لأحب الفريقين . والثاني : الاستفتاح : طلب الحكم ، والمعنى : إن تسألوا الحكم بينكم وبين المسلمين ، فقد جاءكم الحكم ، وإلى هذا المعنى ذهب عكرمة ، ومجاهد ، وقتادة . فأما قوله [ تعالى ] : ( وإن تنتهوا فهو خير لكم ) فهو خطاب للمشركين على قول الجماعة . وفي معناه قولان : أحدهما : إن تنتهوا عن قتال محمد صلى الله عليه وسلم ، والكفر ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : إن تنتهوا عن استفتاحكم ، فهو خير لكم ، لأنه كان عليهم ، لا لهم ، ذكره الماوردي . وفي قوله [ تعالى ] : ( وإن تعودوا نعد ) قولان : أحدهما : وإن تعودوا إلى القتال ، نعد إلى هزيمتكم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : وإن تعودوا إلى الاستفتاح ، نعد إلى الفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم ، قاله السدي . قوله تعالى : ( ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ) أي : جماعتكم وإن كثرت ، ( وأن الله مع المؤمنين ) بالعون والنصر . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم : " وإن