ابن الجوزي

211

زاد المسير في علم التفسير

بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 203 ) قوله تعالى : ( وإذا لم تأتهم بآية ) يعني به المشركين . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : إذا لم تأتهم بآية ، سألوها تعنتا ، قاله ابن السائب . والثاني : إذا لم تأتهم بآية لإبطاء الوحي ، قاله مقاتل : وفي قوله : ( لولا اجتبيتها ) قولان : أحدهما : هلا افتعلتها من تلقاء نفسك ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد ، والفراء ، والزجاج ، وابن قتيبة في آخرين ، وحكي عن الفراء أنه قال : العرب تقول : اجتبيت الكلام ، واختلقته ، وارتجلته ، إذا افتعلته من قبل نفسك . والثاني : هلا طلبتها لنا قبل مسألتك ؟ ذكره الماوردي ، والأول أصح . قوله تعالى : ( قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ) أي : ليس الأمر لي . قوله تعالى : ( هذا بصائر من ربكم ) يعني القرآن . قال أبو عبيدة : البصائر بمعنى الحجج والبرهان والبيان أواحدتها : بصيرة . وقال الزجاج : معنى البصائر : ظهور الشئ وبيانه . وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( 204 ) قوله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ) اختلفوا في نزولها على خمسة أقوال : أحدها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة المكتوبة ، فقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثاني : أن المشركين كانوا يأتون رسول الله إذا صلى ، فيقول بعضهم لبعض : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ، فنزلت هذه الآية ، قاله سعيد بن المسيب . والثالث : أن فتى من الأنصار كان كلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، قرأ هو فنزلت هذه الآية ، قاله الزهري . والرابع : أنهم كانوا يتكلمون في صلاتهم أول ما فرضت ، فيجئ الرجل فيقول لصاحبه : كم صليتم ؟ فيقول : كذا وكذا ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة .