ابن الجوزي

212

زاد المسير في علم التفسير

والخامس : أنها نزلت تأمر بالإنصات للامام في الخطبة يوم الجمعة ، روي عن عائشة ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، ومجاهد ، وعمرو بن دينار في آخرين . واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ( 205 ) قوله تعالى : ( واذكر ربك في نفسك ) في هذا الذكر أربعة أقوال : أحدها : أنه القراءة في الصلاة ، قاله ابن عباس ، فعلى هذا ، أمر أن يقرأ في نفسه في صلاة الإسرار . والثاني : أنه القراءة خلف الإمام سرا في نفسه ، قاله قتادة . والثالث : أنه ذكر الله باللسان . والرابع : أنه ذكر الله باستدامة الفكر ، لا يغفل عن الله تعالى ، ذكر القولين الماوردي . وفي المخاطب بهذا الذكر قولان : أحدهما : أنه المستمع للقرآن ، إما في الصلاة ، وإما من الخطيب ، قاله ابن زيد . والثاني : أنه خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعناه عام في جميع المكلفين . قوله تعالى : ( تضرعا وخيفة ) التضرع : الخشوع في تواضع ، والخيفة : الحذر من عقابه . قوله تعالى : ( ودون الجهر من القول ) الجهر : الإعلان بالشئ ، ورجل جهير الصوت : إذا كان صوته عاليا . وفي هذا نص على أنه الذكر باللسان ، ويحتمل وجهين . أحدهما : قراءة القرآن . والثاني : الدعاء وكلاهما مندوب إلى إخفائه ، إلا أن صلاة الجهر قد بين أدبها في قوله [ تعالى ] : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) . فأما الغدو فهو جمع غدوة ، والآصال جمع أصل ، والأصل جمع أصيل ، فالآصال جمع الجمع ، والآصال : العشيات . وقال أبو عبيدة : هي ما بين العصر إلى المغرب ، وأنشد : لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل وروي عن ابن عباس أنه قال : يعني بالغدو : صلاة الفجر ، والآصال : صلاة العصر .