ابن الجوزي

196

زاد المسير في علم التفسير

على موسى باسم الله الأعظم أن لا يدخل المدينة ، فاستجاب الله له ، فوقع موسى وقومه في التيه بدعائه ، فقال موسى : يا رب ، بأي ذنب وقعنا في التيه ؟ فقال : بدعاء بلعم . فقال : يا رب ، فكما سمعت دعاءه علي ، فاسمع دعائي عليه ، فدعا الله أن ينزع منه الاسم الأعظم ، فنزع منه . وقيل : إنه أمر قومه أن يزينوا النساء ويرسلوهن في العسكر ليفشوا الزنا فيهم ، فينصروا عليهم . وقيل : إن موسى قتله بعد ذلك . وروى السدي عن أشياخه أن بلعم أتى إلى قومه متبرعا ، فقال : لا ترهبوا بني إسرائيل ، فإنكم إذا خرجتم لقتالهم ، دعوت عليهم فهلكوا ، فكان فيما شاء عندهم من الدنيا ، وذلك بعد مضي الأربعين سنة التي تاهوا فيها ، وكان نبيهم يوشع ، لا موسى . قوله تعالى : ( فانسلخ منها ) أي : خرج من العلم بها . قوله تعالى : ( فأتبعه الشيطان ) قال ابن قتيبة : أدركه . يقال : اتبعت القوم : إذا لحقتهم ، وتبعتهم : سرت في أثرهم . وقرأ طلحة بن مصرف : " فاتبعه " بالتشديد . وقال اليزيدي : أتبعه واتبعه : لغتان . وكأن " اتبعه " خفيفة بمعنى : قفاه ، و " اتبعه " مشددة : حذا حذوه . ولا يجوز أن تقول : أتبعناك ، وأنت تريد : اتبعناك ، لأن معناها : اقتدينا بك . وقال الزجاج : يقال : تبع الرجل الشئ واتبعه بمعنى واحد . قال الله تعالى : ( فمن تبع هداي ) وقال : ( فأتبعهم فرعون ) . قوله تعالى : ( فكان من الغاوين ) فيه قولان : أحدهما : من الضالين ، قاله مقاتل . والثاني : من الهالكين الفاسدين ، قاله الزجاج . ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ( 176 ) قوله تعالى : ( ولو شئنا لرفعناه بها ) في هاء الكناية في " رفعناه " قولان : أحدهما : أنها تعود إلى الإنسان المذكور ، وهو قول الجمهور ، فيكون المعنى : ولو شئنا لرفعنا منزلة هذا الإنسان بما علمناه . والثاني : أنها تعود إلى الكفر بالآيات ، فيكون المعنى : لو شئنا لرفعنا عنه الكفر بآياتنا ،