ابن الجوزي
195
زاد المسير في علم التفسير
هو ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، حسده وكفر . والثالث : أنه أبو عامر الراهب ، روى الشعبي عن ابن عباس قال : الأنصار تقول : هو الراهب الذي بني له مسجد الشقاق ، وروي عن ابن المسيب نحوه . والرابع : أنه رجل كان في بني إسرائيل ، أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيهن ، وكانت له امرأة له منها ولد ، وكانت سمجة دميمة ، فقالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ، فدعا الله لها ، فلما علمت أنه ليس في بني إسرائيل مثلها ، رغبت عن زوجها وأرادت غيره ، فلما رغبت عنه ، دعا الله أن يجعلها كلبة نباحة ، فذهبت منه فيها دعوتان ، فجاء بنوها وقالوا : ليس بنا على هذا صبر أمنا كلبة نباحة يعيرنا الناس بها ، فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها أولا ، فدعا الله ، فعادت كما كانت ، فذهبت فيها الدعوات الثلاث ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، والذي روي لنا في هذا الحديث " وكانت سمجة " بكسر الميم ، وقد روى سيبويه عن العرب أنهم يقولون : رجل سمج : بتسكين الميم ، ولم يقولوا : سمج ، بكسرها . والخامس : أنه المنافق ، قاله الحسن . والسادس : أنه كل من انسلخ من الحق بعد أن أعطيه من اليهود والنصارى والحنفاء ، قاله عكرمة . وفي الآيات خمسة أقوال : أحدها : أنه اسم الله الأعظم ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال ابن جبير . والثاني : أنها كتاب من كتب الله [ عز وجل ] . روى عكرمة عن ابن عباس قال : هو بلعام ، أوتي كتابا فانسلخ منه . والثالث : أنه أوتي نبوة ، فرشاه قومه على أن يسكت ، ففعل ، وتركهم على ما هم عليه ، قاله مجاهد ، وفيه بعد ، لأن الله تعالى لا يصطفي لرسالته إلا معصوما عن مثل هذه الحال . والرابع : أنها حجج التوحيد ، وفهم أدلته . والخامس : أنها العلم بكتب الله عز وجل . والمشهور في التفسير أنه بلعام وكان من أمره على ما ذكره المفسرون أن موسى عليه السلام غزا البلد الذي هو فيه ، وكانوا كفارا ، وكان هو مجاب الدعوة ، فقال ملكهم : ادع على موسى ، فقال : إنه من أهل ديني ، ولا ينبغي لي أن أدعو عليه ، فأمر الملك أن تنحت خشبة لصلبه ، فلما رأى ذلك ، خرج على أتان ليدعو على موسى ، فلما عاين عسكرهم ، وقفت الأتان فضربها ، فقالت : لم تضربني ، وهذه نار تتوقد قد منعتني أن أمشي ؟ فارجع ، فرجع إلى الملك فأخبره ، فقال : إما أن تدعو عليهم ، وإما أن أصلبك ، فدعا