ابن الجوزي

184

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنهم المتقون للشرك ، قاله ابن عباس . والثاني : للمعاصي ، قاله قتادة . وفي قوله تعالى : ( ويؤتون الزكاة ) قولان : أحدهما : أنها زكاة الأموال ، قاله الجمهور . والثاني : أن المراد بها طاعة الله ورسوله ، قاله ابن عباس والحسن ، ذهبا إلى أنها العمل بما يزكي النفس ويطهرها . وقال ابن عباس ، وقتادة : لما نزلت ( ورحمتي وسعت كل شئ ) قال إبليس : أنا من ذلك الشئ ، فنزعها الله من إبليس ، فقال : ( فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآيتنا يؤمنون ) فقالت اليهود والنصارى : نحن نتقي ، ونؤتي الزكاة ، ونؤمن بآيات ربنا ، فنزعها الله منهم ، وجعلها لهذه الأمة ، فقال : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) . وقال نوف : قال الله تعالى لموسى : أجعل لكم الأرض طهورا ومسجدا ، وأجعل السكينة معكم في بيوتكم ، وأجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهور قلوبكم ، يقرؤها الرجل منكم ، والمرأة ، والحر ، والعبد ، والصغير ، والكبير . فأخبر موسى قومه بذلك ، فقالوا : لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس ولا أن تكون السكينة إلا في التابوت ، ولا أن نقرأ التوراة إلا نظرا ، فقال الله تعالى : ( فسأكتبها للذين يتقون ) إلى قوله : ( المفلحون ) . وفي هؤلاء المذكورين في قوله : ( للذين يتقون ويؤتون الزكاة ) إلى قوله : ( المفلحون ) قولان : أحدهما : أنهم كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتبعه ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله السدي ، وقتادة . وفي تسميته بالأمي قولان : أحدهما : لأنه لا يكتب . والثاني : لأنه من أم القرى . قوله تعالى : ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم ) أي : يجدون نعته ونبوته . قوله تعالى : ( يأمرهم بالمعروف ) قال الزجاج : يجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون " يجدونه مكتوبا عندهم " أنه يأمرهم بالمعروف . قال ابن عباس : المعروف : مكارم الأخلاق ، وصلة الأرحام . والمنكر : عبادة الأوثان ، وقطع الأرحام . وقال مقاتل : المعروف : الإيمان ، والمنكر : الشرك . وقال غيره : المعروف : الحق ، لأن العقول تعرف صحته ، والمنكر : الباطل ، لأن العقول تنكر صحته . وفي الطيبات أربعة أقوال : أحدها : أنها الحلال ، والمعنى : يحل لهم الحلال . والثاني : أنها ما كانت العرب تستطيبه . والثالث : أنها الشحوم المحرمة على بني إسرائيل .