ابن الجوزي

185

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : ما كانت العرب تحرمه من البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام . وفي الخبائث ثلاثة أقوال أحدها : أنها الحرام ، فالمعنى : ويحرم عليهم الحرام . والثاني : أنها ما كانت العرب تستخبثه ولا تأكله ، كالحيات ، والحشرات . والثالث : ما كانوا يستحلونه من الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير . قوله تعالى : ( ويضع عنهم إصرهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي " إصرهم " . وقرأ ابن عامر " آصارهم " ممدودة الألف على الجمع . وفي هذا الإصر قولان : أحدهما : أنه العهد الذي أخذ الله على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة قاله ابن عباس . والثاني : التشديد الذي كان عليهم من تحريم السبت ، والشحوم والعروق ، وغير ذلك من الأمور الشاقة ، قاله قتادة . وقال مسروق : لقد كان الرجل من بني إسرائيل يذنب الذنب ، فيصبح وقد كتب على باب بيته : إن كفارته أن تنزع عينيك ، فينزعهما . قوله تعالى : ( والأغلال التي كانت عليهم ) قال الزجاج : ذكر الأغلال تمثيل ، ألا ترى أنك تقول : جعلت هذا طوقا في عنقك ، وليس هناك طوق ، إنما جعلت لزومه كالطوق . والأغلال : أنه كان عليهم أن لا يقبل منهم في القتل دية ، وأن لا يعملوا في السبت ، وأن يقرضوا ما أصاب جلودهم من البول . قوله تعالى : ( والذين آمنوا به ) يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم ( وعزروه ) وروى أبان " وعزروه " بتخفيف الزاي . وفي المعنى قولان : أحدهما : نصروه وأعانوه ، قاله مقاتل . والثاني : عظموه ، قاله ابن قتيبة . والنور الذي أنزل معه : القرآن ، سماه نورا ، لأن بيانه في القلوب كبيان النور في العيون . وفي قوله " معه " قولان : أحدهما : أنها بمعنى " عليه " . والثاني : بمعنى أنزل في زمانه . قال قتادة : أما نصره ، فقد سبقتم إليه ، ولكن خيركم من آمن به واتبع النور الذي أنزل معه . قوله تعالى : ( الذي يؤمن بالله وكلماته ) في الكلمات قولان :