ابن الجوزي

149

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( لعلكم تذكرون ) قال الزجاج : لعل : ترج . وإنما خوطب العباد على ما يرجوه بعضهم من بعض والمعنى : لعلكم بما بيناه لكم تستدلون على توحيد الله ، وأنه يبعث الموتى . والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ( 58 ) قوله تعالى : ( والبلد الطيب ) يعني الأرض الطيبة التربة ، ( يخرج نباته ) وقرأ ابن أبي عبلة : " يخرج " بضم الياء وكسر الراء ، " نباته " بنصب التاء ، ( والذي خبث لا يخرج ) كذلك أيضا . وقد روى أبان عن عاصم : " لا يخرج " بضم الياء وكسر الراء . والمراد بالذي خبث : الأرض السبخة . قوله تعالى : ( إلا نكدا ) قرأ الجمهور : بفتح النون وكسر الكاف وقرأ أبو جعفر : " نكدا " بفتح الكاف . وقرأ مجاهد ، وقتادة ، وابن محيصن : " نكدا " بإسكان الكاف . قال أبو عبيدة : قليلا عسيرا في شدة ، وأنشد : لا تنجز الوعد إن وعدت وإن * أعطيت أعطيت تافها نكدا قال المفسرون : هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ، فالمؤمن إذا سمع القرآن وعقله انتفع به وبان أثره عليه ، فشبه بالبلد الطيب الذي يمرع ويخصب ويحسن أثر المطر عليه ، وعكسه الكافر . لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( 59 ) قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ( 60 ) قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ( 61 ) أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله مالا تعلمون ( 62 ) قوله تعالى : ( اعبدوا الله ) قال مقاتل : وحدوه ، وكذلك في سائر القصص بعدها . قوله تعالى : ( مالكم من إله غيره ) قرأ الكسائي : " غيره " بالخفض . قال أبو علي : جعل غيرا صفة ل‍ " آله " على اللفظ . قوله تعالى : ( أبلغكم ) قرأ أبو عمرو : " أبلغكم " ساكنة الباء خفيفة اللام . وقرأ الباقون :