ابن الجوزي
150
زاد المسير في علم التفسير
" أبلغكم " مفتوحة الباء مشددة اللام . قوله تعالى : ( وأنصح لكم ) يقال : نصحته ونصحت له ، وشكرته وشكرت له . قوله تعالى : ( وأعلم من الله مالا تعلمون ) أي : من مغفرته لمن تاب عليه وعقوبته لمن أصر . وقال مقاتل : أعلم من نزول العذاب مالا تعلمونه ، وذلك أن قوم نوح لم يسمعوا بقوم عذبوا قبلهم . أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون ( 63 ) فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ( 64 ) قوله تعالى : ( أو عجبتم ) قال الزجاج : هذه واو العطف ، دخلت عليها ألف الاستفهام ، فبقيت مفتوحة . وفي الذكر قولان : أحدهما : الموعظة . والثاني : البيان . وفي قوله : ( على رجل منكم ) قولان : أحدهما : أن " على " بمعنى : " مع " ، قاله الفراء . والثاني : أن المعنى : على لسان رجل منكم ، قاله ابن قتيبة . قوله تعالى : ( قوما عمين ) قال ابن عباس : عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته وشدة بطشه . * وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون ( 65 ) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ( 66 ) قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ( 67 ) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ( 68 ) أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ( 69 ) قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( 70 )