ابن الجوزي

145

زاد المسير في علم التفسير

وكذلك قرؤوا في [ سورة ] الرعد . قال الزجاج : المعنى : أن الليل يأتي على النهار فيغطيه ، وإنما لم يقل : ويغشي النهار الليل ، لأن في الكلام دليلا عليه ، وقد قال في موضع آخر : ( يكور الليل على النهار ، ويكور النهار على الليل ) . وقال أبو علي : إنما لم يقل : يغشي النهار الليل ، لأنه معلوم من فحوى الكلام ، كقوله : ( سرابيل تقيكم الحر ) ، وانتصب الليل والنهار ، لأن كل واحد منهما مفعول به . فأما الحثيث ، فهو السريع . قوله تعالى : ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات ) قرأ الأكثرون : بالنصب فيهن ، على معنى : خلق السماوات والشمس . وقرأ ابن عامر : " والشمس والقمر والنجوم مسخرات " بالرفع فيهن هاهنا وفي ( النحل ) ، تابعه حفص في قوله تعالى : ( والنجوم مسخرات ) في ( النحل ) فحسب . والرفع على الاستئناف . والمسخرات : المذللات لما يراد منهن من طلوع وأفول وسير على حسب إرادة المدبر لهن . قوله تعالى : ( ألا له الخلق ) لأنه خلقهم ( والأمر ) فله أن يأمر بما يشاء . وقيل : الأمر : القضاء . قوله تعالى : ( تبارك الله ) فيه أربعة أقوال : أحدها : تفاعل من البركة ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وكذلك قال القتيبي ، والزجاج . وقال أبو مالك : افتعل من البركة . وقال الحسن : تجئ البركة من قبله . وقال الفراء : تبارك : من البركة ، وهو في العربية كقولك : تقدس ربنا . والثاني : أن تبارك بمعنى تعالى ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وكذلك قال أبو العباس : تبارك : ارتفع ، والمتبارك : المرتفع . والثالث : أن المعنى : باسمه يتبرك في كل شئ ، قاله ابن الأنباري . والرابع : أن معنى " تبارك " تقدس ، أي : تطهر ، ذكره ابن الأنباري أيضا . ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ( 55 ) قوله تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا ) التضرع : التذلل والخضوع . والخفية : خلاف العلانية . قال الحسن : كانوا يجتهدون في الدعاء ، ولا تسمع إلا همسا . ومن هذا حديث أبي موسى : " أربعوا