ابن الجوزي

129

زاد المسير في علم التفسير

نصب على الحال من لام مضمرة ، تقديرها : هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة ، وهي لهم في الآخرة خالصة ، فحذفت اللام لوضوح معناها ، كما تحذف العرب أشياء لا يلبس سقوطها . قال الشاعر : تقول ابنتي لما رأتني شاحبا * كأنك يحميك الطعام طبيب * تتابع أحداث تخر من إخوتي * فشيبن رأسي ، والخطوب تشيب أراد : فقلت لها : الذي أكسبني ما ترين ، تتابع أحداث ، فحذف لانكشاف المعنى : قال المفسرون : إن المشركين شاركوا المؤمنين في الطيبات ، فأكلوا ولبسوا ونكحوا ، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للمؤمنين ، وليس للمشركين فيها شئ . وقيل : خالصة لهم من ضرر أو إثم . وقرأ نافع : " خالصة " بالرفع . قال الزجاج : ورفعها على أنه خبر بعد خبر ، كما تقول : زيد عاقل لبيب ، والمعنى : قل هي ثابتة للذين آمنوا في الدنيا ، خالصة يوم القيامة . قوله تعالى : ( كذلك نفصل الآيات ) أي : هكذا نبينها . قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ( 33 ) قوله تعالى : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ) قرأ حمزة : ( ربي الفواحش ) بإسكان الياء . ( ما ظهر منها وما بطن ) فيه ستة أقوال : أحدها : أن المراد بها الزنا ، ما ظهر منه : علانيته ، وما بطن : سره ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير . والثاني : أن ما ظهر : نكاح الأمهات ، وما بطن : الزنا ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس وبه قال علي بن الحسين . والثالث : أن ما ظهر : نكاح الأبناء نساء الآباء ، والجمع بين الأختين ، وأن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ، وما بطن : الزنا روي عن ابن عباس أيضا . والرابع : أن ما ظهر : الزنا ، وما بطن : العزل قاله شريح . والخامس : أن ما ظهر : طواف الجاهلية عراة ، وما بطن الزنا ، قاله مجاهد . والسادس أنه عام في جميع المعاصي . ثم في " ما ظهر منها وما بطن " قولان : أحدهما : أن الظاهر : العلانية ، والباطن : السر قاله أبو سليمان الدمشقي .