ابن الجوزي
130
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أن ما ظهر : أفعال الجوارح ، والباطن : اعتقاد القلوب ، قاله الماوردي . وفي الإثم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الذنب الذي لا يوجب الحد ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، والفراء . والثاني : المعاصي كلها ، قاله مجاهد . والثالث : أنه الخمر ، قاله الحسن ، وعطاء . قال ابن الأنباري : أنشدنا رجل في مجلس ثعلب بحضرته ، وزعم أن أبا عبيدة أنشده : نشرب الإثم بالصواع جهارا * ونرى المتك بيننا مستعارا فقال أبو العباس : لا أعرفه ، ولا أعرف الإثم : الخمر ، في كلام العرب . وأنشدنا رجل آخر : شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول قال أبو بكر : وما هذا البيت معروفا أيضا في شعر من يحتج بشعره ، وما رأيت أحدا من أصحاب الغريب أدخل الإثم في أسماء الخمر ، ولا سمتها العرب بذلك في جاهلية وإسلام . فإن قيل : إن الخمر تدخل تحت الإثم ، فصواب ، لا لأنه اسم لها . فإن قيل : كيف فصل الإثم عن الفواحش ، وفي كل الفواحش إثم ؟ فالجواب : أن كل فاحشة إثم ، وليس كل إثم فاحشة ، فكان الإثم كل فعل مذموم ، والفاحشة : العظيمة . فأما البغي ، فقال الفراء : هو الاستطالة على الناس . قوله تعالى : ( وأن تشركوا ) قال الزجاج : " أن " نصب ، فالمعنى : حرم الفواحش ، وحرم الشرك . والسلطان : الحجة . قوله تعالى : ( وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) عام في تحريم القول في الدين من غير يقين . ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 34 ) قوله تعالى : ( ولكل أمة أجل ) سبب نزولها : أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم العذاب ، فأنزلت ، قاله مقاتل . وفي الأجل قولان : أحدهما : أنه أجل العذاب . والثاني : أجل الحياة . قال الزجاج : الأجل : الوقت المؤقت . ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ) المعنى : ولا أقل من ساعة . وإنما ذكر الساعة ، لأنها أقل أسماء الأوقات .