ابن الجوزي
127
زاد المسير في علم التفسير
المسرفين ( 31 ) قوله تعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم ) سبب نزولها : أن ناسا من الأعراب كانوا يطوفون بالبيت عراة ، الرجال بالنهار ، والنساء بالليل ، وكانت المرأة تعلق على فرجها سيورا ، وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية قاله ابن عباس . وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : كانوا إذا حجوا ، فأفاضوا من منى ، لا يصلح لأحد منهم في دينه الذي اشترعوا أن يطوف في ثوبيه ، فيلقيهما حتى يقضي طوافه ، فنزلت هذه الآية وقال الزهري : كانت العرب تطوف بالبيت عراة ، إلا الحمس ، قريش وأحلافها ، فمن جاء من غيرهم ، وضع ثيابه وطاف في ثوبي أحمس ، فإن لم يجد من يعيره من الحمس ، ألقى ثيابه وطاف عريانا ، فإن طاف في ثياب نفسه ، جعلها حراما عليه إذا قضى الطواف ، فلذلك جاءت هذه الآية . وفي هذه الزينة قولان : أحدهما : الثياب . ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ورد في ستر العورة في الطواف ، قاله ابن عباس ، والحسن في جماعة . والثاني : أنه ورد في ستر العورة في الصلاة ، قاله مجاهد ، والزجاج . والثالث : أنه ورد في التزين بأجمل الثياب في الجمع والأعياد ، ذكره الماوردي . والثاني : أن المراد بالزينة : المشط ، قاله أبو رزين . قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ) قال ابن السائب : كان أهل الجاهلية لا يأكلون في أيام حجهم دسما ، ولا ينالون من الطعام إلا قوتا ، تعظيما لحجتهم ، فنزل قوله : ( وكلوا واشربوا ) . وفي قوله : ( ولا تسرفوا ) أربعة أقوال : أحدها : لا تسرفوا بتحريم ما أحل لكم ، قاله ابن عباس . والثاني : لا تأكلوا حراما ، فذلك الإسراف ، قاله ابن زيد . والثالث : لا تشركوا ، فمعنى الإسراف هاهنا : الإشراك ، قاله مقاتل . والرابع : لا تأكلوا من الحلال فوق الحاجة ، قاله الزجاج . ونقل أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شئ ، فقال علي : قد جمع الله تعالى الطب في نصف آية من كتابنا . قال :