ابن الجوزي
126
زاد المسير في علم التفسير
بدأكم تعودون ( 29 ) قوله تعالى : ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ) فيه أربعة أقوال : أحدها : إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد ، فصلوا فيه ، ولا يقولن أحدكم : أصلي في مسجدي ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، واختاره ابن قتيبة . والثاني : توجهوا حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة ، قاله مجاهد ، والسدي ، وابن زيد . والثالث : اجعلوا سجودكم خالصا لله تعالى دون غيره ، قاله الربيع بن أنس . والرابع : اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة ، أمرا بالجماعة لها ، ذكره الماوردي . وفي قوله : ( وادعوه ) قولان : أحدهما : أنه العبادة . والثاني : الدعاء . وفي قوله [ تعالى ] : ( مخلصين له الدين ) قولان : أحدهما : مفردين له العبادة . والثاني : موحدين غير مشركين . وفي قوله : ( كما بدأكم تعودون ) ثلاثة أقوال : أحدها : كما بدأكم سعداء وأشقياء ، كذلك تبعثون ، روى هذا المعنى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والقرظي ، والسدي ، ومقاتل ، والفراء . والثاني : كما خلقتم بقدرته ، كذلك يعيدكم ، روى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وابن زيد ، والزجاج ، وقال : هذا الكلام متصل بقوله : ( فيها تحيون وفيها تموتون ) . والثالث : كما بدأكم لا تملكون شيئا ، كذلك تعودون ، ذكره الماوردي . فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ( 30 ) قوله تعالى : ( فريقا هدى ) قال الفراء : نصب الفريق ب " تعودون " . وقال ابن الأنباري : نصب " فريقا " و " فريقا " على الحال من الضمير الذي في " تعودون " ، يريد : تعودون كما ابتدأ خلقكم مختلفين ، بعضكم سعداء ، وبعضكم أشقياء . قوله تعالى : ( حق عليهم الضلالة ) أي : بالكلمة القديمة ، والإرادة السابقة . * يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب