ابن الجوزي

125

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان ) قال المفسرون : هذا الخطاب للذين كانوا يطوفون عراة ، والمعنى : لا يخدعنكم ولا يضلنكم بغروره ، فيزين لكم كشف عوراتكم ، كما أخرج أبويكم من الجنة بغروره . وأضيف الإخراج ونزع اللباس إليه ، لأنه السبب . وفي " لباسهما " أربعة أقوال : أحدها : أنه النور ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وقد ذكرناه عن ابن منبه . والثاني : أنه كان كالظفر ، فلما أكلا ، لم يبق عليهما منه إلا الظفر ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، وابن زيد . والثالث : أنه التقوى ، قاله مجاهد . والرابع : أنه كان من ثياب الجنة ، ذكره القاضي أبو يعلى . قوله تعالى : ( ليريهما سوءاتهما ) أي : ليري كل واحد منهما سوأة صاحبه . ( إنه يراكم هو وقبيله ) قال مجاهد : قبيله : الجن والشياطين . قال ابن عباس : جعلهم الله [ تعالى ] يجرون من بني آدم مجرى الدم ، وصدور بني آدم مساكن لهم ، فهم يرون بني آدم ، وبنو آدم لا يرونهم . قوله تعالى : ( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) قال الزجاج : سلطناهم عليهم ، يزيدون في غيهم . وقال أبو سليمان : جعلناهم موالين لهم . وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون ( 28 ) قوله تعالى : ( وإذا فعلوا فاحشة ) فيمن عني بهذه الآية ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة . والفاحشة : كشف العورة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وزيد بن أسلم ، والسدي . والثاني : أنهم الذين جعلوا السائبة والوصيلة والحام وتلك الفاحشة ، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أنهم المشركون ، والفاحشة : الشرك ، قاله الحسن ، وعطاء . قال الزجاج : فأعلمهم عز وجل ، أنه لا يأمر بالفحشاء ، لأن حكمته تدل على أنه لا يفعل إلا المستحسن . والقسط : العدل . والعدل : ما استقر في النفوس أنه مستقيم لا ينكره مميز ، فكيف يأمر بالفحشاء ، وهي ما عظم قبحه ؟ ! . قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما