ابن الجوزي
124
زاد المسير في علم التفسير
اللباس ، عطف به على الريش ، ومن رفعه ، فيجوز أن يكون مبتدأ ، ويجوز أن يكون مرفوعا باضمار : هو ، المعنى : وهو لباس التقوى ، أي : وستر العورة لباس المتقين . وللمفسرين في لباس التقوى عشرة أقوال : أحدها : أنه السمت الحسن ، قاله عثمان بن عفان ، ورواه الذيال بن عمرو عن ابن عباس . والثاني : العمل الصالح ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : الإيمان ، قاله قتادة ، وابن جريج ، والسدي ، فعلى هذا ، سمي لباس التقوى ، لأنه يقي العذاب . والرابع : خشية الله تعالى ، قاله عروة بن الزبير . والخامس : الحياء ، قاله معبد الجهني ، وابن الأنباري . والسادس : ستر العورة للصلاة ، قاله ابن زيد . والسابع أنه الدرع ، وسائر آلات الحرب ، قاله زيد بن علي . والثامن : العفاف ، قاله ابن السائب . والتاسع : أنه ما يتقى به الحر والبرد ، قاله ابن بحر . والعاشر : أن المعنى : ما يلبسه المتقون في الآخرة ، خير ما يلبسه أهل الدنيا ، رواه عثمان ابن عطاء عن أبيه . قوله تعالى : ( ذلك خير ) قال ابن قتيبة : المعنى : ولباس التقوى خير من الثياب ، لأن الفاجر ، وإن كان حسن الثوب ، فهو بادي العورة ، و " ذلك " زائدة . قال الشاعر في هذا المعنى : إني كأني أرى من لا حياء له * ولا أمانة وسط القوم عريانا قال ابن الأنباري : ويقال : لباس التقوى ، هو اللباس الأول ، وإنما أعاده لما أخبر عنه بأنه خير من التعري ، إذ كانوا يتعبدون في الجاهلية بالتعري في الطواف . قوله تعالى : ( ذلك من آيات الله ) قال مقاتل : يعني : الثياب والمال من آيات الله وصنعه ، لكي يذكروا فيعتبروا في صنعه . يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ( 27 )