ابن الجوزي

123

زاد المسير في علم التفسير

( كذلك تخرجون ) وفي الجاثية : ( لا يخرجون منها ) . وقرأهن حمزة ، والكسائي : بفتح التاء وضم الراء . وفتح ابن عامر التاء في ( الأعراف ) فقط . فأما التي في ( الروم ) ( إذا أنتم تخرجون ) ، وفي ( سأل سائل ) ( يوم يخرجون ) فمفتوحتان من غير خلاف . يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ( 26 ) قوله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ) سبب نزولها : أن ناسا من العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ، فنزلت هذه الآية قاله مجاهد . وقيل : إنه لما ذكر عري آدم ، من علينا باللباس . وفي معنى ( أنزلنا عليكم ) ثلاثة أقوال : أحدها : خلقنا لكم . والثاني : ألهمناكم كيفية صنعه . والثالث : أنزلنا المطر الذي هو سبب نبات ما يتخذ لباس . وأكثر القراء قرؤوا : " وريشا " . وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وزر بن حبيش ، وقتادة ، والمفضل ، وأبان عن عاصم : " ورياشا " بألف . قال الفراء : يجوز أن تكون الرياش جمع الريش . ويجوز أن تكون بمعنى الريش كما قالوا : لبس ، ولباس . فلما كشفن اللبس عنه مسحنه * بأطراف طفل زان غيلا موشما قال ابن عباس ، ومجاهد : " الرياش " : المال ، وقال عطاء : المال والنعيم . وقال ابن زيد : الريش : الجمال ، وقال معبد الجهني : الريش : الرزق ، وقال ابن قتيبة : الريش والرياش : ما ظهر من اللباس . وقال الزجاج : الريش : اللباس وكل ما ستر الإنسان في جسمه ومعيشته . يقال : تريش فلان ، أي : صار له ما يعيش به . أنشد سيبويه : رياشي منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما وعلى قول الأكثرين : الريش والرياش بمعنى . قال قطرب : الريش والرياش واحد . وقال سفيان الثوري : الريش : المال ، والرياش : الثياب . قوله تعالى : ( ولباس التقوى ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة : " ولباس التقوى " بالرفع . وقرأ ابن عامر ، ونافع ، والكسائي : بنصب اللباس . قال الزجاج : من نصب