ابن الجوزي
119
زاد المسير في علم التفسير
فالجواب : أن الذين تقوم عليهم الساعة منظرون إلى ذلك الوقت بآجالهم ، فهو منهم . قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ( 16 ) قوله تعالى : ( فبما أغويتني ) في معنى هذا الإغواء قولان : أحدهما : أنه بمعنى الإضلال ، قاله ابن عباس ، والجمهور . الثاني : أنه بمعنى الإهلاك ، ومنه قوله : ( فسوف يلقون غيا ) أي : هلاكا ، ذكره ابن الأنباري . وفي معنى " فبما " قولان : أحدهما : أنها بمعنى القسم ، أي : فباغوائك لي . والثاني : أنها بمعنى الجزاء ، أي : فبأنك أغويتني ، ولأجل أنك أغويتني ( لأقعدن لهم صراطك ) . قال الفراء ، والزجاج : أي : على صراطك . ومثله قولهم : ضرب زيد الظهر والبطن . وفي المراد بالصراط ها هنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه طريق مكة ، قاله ابن مسعود ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، كأن المراد صدهم عن الحج . والثاني : أنه الإسلام ، قاله جابر بن عبد الله ، وابن الحنفية ، ومقاتل . والثالث : أنه الحق ، قاله مجاهد . ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ( 17 ) قوله تعالى : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) فيه سبعة أقوال : أحدها : " من بين أيديهم " أشككهم في آخرتهم ، " ومن خلفهم " أرغبهم في دنياهم ، " وعن أيمانهم " أي : من قبل حسناتهم ، " وعن شمائلهم " من قبل سيئاتهم ، قاله ابن عباس [ قتادة ] . والثاني : مثله ، إلا أنهم جعلوا " من بين أيديهم " الدنيا ، " ومن خلفهم " الآخرة ، قاله النخعي ، والحكم بن عتيبة .