ابن الجوزي
120
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : مثل الثاني ، إلا أنهم جعلوا " وعن أيمانهم " من قبل الحق أصدهم عنه ، " وعن شمائلهم ) من قبل الباطل أردهم إليه ، قاله مجاهد ، والسدي . والرابع : ( من بين أيديهم ) من سبيل الحق ، ( ومن خلفهم ) من سبيل الباطل ، ( وعن أيمانهم ) من قبل آخرتهم ، " وعن شمائلهم " من أمر الدنيا ، قاله أبو صالح . والخامس : ( من بين أيديهم ) وعن أيمانهم " من حيث يبصرون ، ( ومن خلفهم ) " وعن شمائلهم " من حيث لا يبصرون ، نقل عن مجاهد أيضا . والسادس : أن المعنى : لأتصرفن لهم في الإضلال من جميع جهاتهم ، قاله الزجاج ، وأبو سليمان الدمشقي . فعلى هذا ، يكون ذكر هذه الجهات ، للمبالغة في التأكيد . والسابع : ( من بين أيديهم ) فيما بقي من أعمارهم ، فلا يقدمون فيه على طاعة ، " ومن خلفهم " فيما مضى من أعمارهم ، فلا يتوبون فيه من معصية ، ( وعن أيمانهم ) من قبل الغنى ، فلا ينفقونه في مشكور ، " وعن شمائلهم " من قبل الفقر ، فلا يمتنعون فيه من محظور ، قاله الماوردي . قوله تعالى : ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) فيه قولان : أحدهما : موحدين ، قاله ابن عباس . والثاني : شاكرين لنعمتك ، قاله مقاتل . فإن قيل : من أين علم إبليس ذلك ؟ فقد أسلفنا الجواب عن هذا في سورة ( النساء ) . قال أخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ( 18 ) ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( 19 ) قوله تعالى : ( قال اخرج منها مذؤوما ) وقرأ الأعمش : " مذوما " بضم الذال من غير همز . قال الفراء : الذأم : الذم ، يقال : ذأمت الرجل ، أذأمه ذأما ، وذممته ، أذمه ذما ، وذمته ، أذيمه ذيما ، ويقال : رجل مذؤوم ، ومذموم ، ومذيم ، بمعنى . قال حسان بن ثابت : وأقاموا أبي حتى أبيروا جميعا * في مقام وكلهم مذؤوم قال ابن قتيبة : المذؤوم : المذموم بأبلغ الذم . والمدحور : المقصى المبعد . وقال الزجاج : معنى المذؤوم كمعنى المذموم ، والمدحور : المبعد من رحمة الله . واللام من