ابن الجوزي
116
زاد المسير في علم التفسير
خمسة حكم : إحداها : امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا . والثانية إظهار علامة السعادة والشقاوة في الأخرى . والثالثة تعريف العباد ما لهم من خير وشر . والرابعة : إقامة الحجة عليهم . والخامسة : الإعلام بأن الله عادل لا يظلم . ونظير هذا أنه أثبت الأعمال في كتاب ، واستنسخها من غير جواز النسيان عليه . ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ( 10 ) قوله تعالى : ( ولقد مكناكم في الأرض ) فيه قولان : أحدهما : مكناكم إياها . والثاني : سهلنا عليكم التصرف فيها . وفي المعايش قولان : أحدهما : ما تعيشون به من المطاعم والمشارب . والثاني : ما تتوصلون به إلى المعايش ، من زراعة ، وعمل ، وكسب . وأكثر القراء على ترك الهمز في " معايش " وقد رواها خارجة عن نافع مهموزة . قال الزجاج : وجميع النحويين البصريين يزعمون أن همزها خطأ ، لأن الهمز إنما يكون في الياء الزائدة ، نحو صحيفة وصحائف ، فصحيفة من الصحف ، والياء زائدة ، فأما معايش ، فمن العيش ، فالياء أصلية . قوله تعالى : ( قليلا ما تشكرون ) أي : شكركم قليل . وقال ابن عباس : يريد أنكم غير شاكرين . ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ( 11 ) قوله تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) فيه ثمانية أقوال : أحدها : ولقد خلقناكم في ظهر آدم ، ثم صورناكم في الأرحام ، رواه عبد الله بن الحارث عن ابن عباس . والثاني : ولقد خلقناكم في أصلاب الرجال ، وصورناكم في أرحام النساء ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة .