ابن الجوزي

117

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : " ولقد خلقناكم " ، يعني آدم ، " ثم صورناكم " ، يعني ذريته من بعده ، رواه العوفي عن ابن عباس . والرابع : " ولقد خلقناكم " ، يعني آدم ، " ثم صورناكم " في ظهره ، قاله مجاهد . والخامس : " خلقناكم " نطفا في أصلاب الرجال ، وترائب النساء ، " ثم صورناكم " عند اجتماع النطف في الأرحام ، قاله ابن السائب . والسادس : " خلقناكم " في بطون أمهاتكم ، " ثم صورناكم " فيما بعد الخلق بشق السمع والبصر ، قاله معمر . والسابع : " خلقناكم " ، يعني آدم خلقناه من تراب ، " ثم صورناكم " ، أي : صورناه ، قاله الزجاج ، وابن قتيبة . قال ابن قتيبة : فجعل الخلق لهم إذ كانوا منه ، فمن قال : عني بقوله " خلقناكم " آدم ، فمعناه : خلقنا أصلكم ، ومن قال : صورنا ذريته في ظهره ، أراد إخراجهم يوم الميثاق كهيئة الذر . والثامن : " ولقد خلقناكم " يعني الأرواح ، " ثم صورناكم " يعني الأجساد ، حكاه القاضي أبو يعلى في " المعتمد " . وفي " ثم " المذكورة مرتين قولان : أحدهما : أنها بمعنى الواو ، قاله الأخفش . والثاني : أنها للترتيب ، قاله الزجاج . قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ( 12 ) قوله تعالى : ( ما منعك ألا تسجد ) " ما " استفهام ، ومعناها الإنكار . قال الكسائي : " لا " ها هنا زائدة . والمعنى : ما منعك أن تسجد ؟ . وقال الزجاج : موصع " ما " رفع . والمعنى أي شئ منعك من السجود ؟ و " لا " زائدة مؤكدة ، ومثله : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) قال ابن قتيبة : وقد تزاد " لا " في الكلام . والمعنى : طرحها لإباء في الكلام ، أو جحد ، كهذه الآية . وإنما زاد " لا " لأنه لم يسجد . ومثله : ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) على قراءة من فتح " أنها " ، فزاد " لا " لأنهم لم يؤمنوا ، ومثله : ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) . وقال الفراء : " لا " ها هنا جحد محض ، وليست بزائدة ، والمنع راجع إلى تأويل القول ، والتأويل : من قال لك : لا تسجد ، فأحل المنع محل القول ، ودخلت بعده " أن " ليدل على تأويل