ابن الجوزي
114
زاد المسير في علم التفسير
فأهلكناها ، كقوله تعالى : ( إني متوفيك ورافعك إلي ) أي : رافعك ومتوفيك ، ذكرهما ابن الأنباري . قوله تعالى : ( أو هم قائلون ) قال الفراء : فيه واو مضمرة ، والمعنى : فجاءها بأسنا بياتا ، أو وهم قائلون ، فاستثقلوا نسقا على نسق . فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ( 5 ) قوله تعالى : ( فما كان دعواهم ) قال اللغويون : الدعوى هاهنا بمعنى الدعاء والقول . والمعنى : ما كان قولهم وتداعيهم إذ جاءهم العذاب إلا الاعتراف بالظلم . قال ابن الأنباري : وللدعوى في الكلام موضعان : أحدهما : الادعاء . والثاني : القول والدعاء . قال الشاعر : إذا مذلت رجلي دعوتك أشتفي * بدعواك من مذل بها فيهون فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ( 6 ) فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ( 7 ) قوله تعالى : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) يعني : الأمم يسألون : هل بلغكم الرسل ، وماذا أجبتم ؟ ويسأل الرسل : هل بلغتم ، وماذا أجبتم ؟ . ( فلنقصن عليهم ) أي : فلنخبرنهم بما عملوا بعلم منا ( وما كنا غائبين ) عن الرسل والأمم . وقال ابن عباس : يوضع الكتاب ، فيتكلم بما كانوا يعملون . والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ( 8 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ( 9 ) قوله تعالى : ( والوزن يومئذ الحق ) أي : العدل . وإنما قال : " موازينه " لأن " من " في معنى جميع ، يدل عليه قوله : ( فأولئك ) . وفي معنى ( يظلمون ) قولان : أحدهما : يجحدون . والثاني : يكفرون .