ابن الجوزي
110
زاد المسير في علم التفسير
وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ( 165 ) قوله تعالى : وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) قال أبو عبيدة : الخلائف : جمع خليفة . قال الشماخ : تصيبهم وتخطئني المنايا * واخلف في ربوع عن ربوع وللمفسرين فيمن خلفوه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم خلفوا الجن الذين كانوا سكان الأرض ، قاله ابن عباس . والثاني : أن بعضهم يخلف بعضا ، قاله ابن قتيبة . والثالث : أن أمة محمد خلفت سائر الأمم ، ذكره الزجاج . قوله تعالى : ( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) أي : في الرزق ، والعلم ، والشرف ، والقوة ، وغير ذلك ( ليبلوكم ) أي : ليختبركم ، فيظهر منكم ما يكون عليه الثواب والعقاب . قوله تعالى : ( إن ربك سريع العقاب ) فيه قولان : أحدهما : أنه سماه سريعا ، لأنه آت ، وكل آت قريب . والثاني : أنه إذا شاء العقوبة ، أسرع عقابه .