ابن الجوزي
109
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( قل إن صلاتي ) يريد : الصلاة المشروعة . والنسك : جمع نسيكة . وفي النسك هاهنا أربعة أقوال : أحدها : أنها الذبائح ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وابن قتيبة . والثاني : الدين ، قاله الحسن . والثالث : العبادة . قال الزجاج : النسك كل ما تقرب به إلى الله عز وجل ، إلا أن الغالب عليه أمر الذبح . والرابع : أنه الدين ، والحجج ، والذبائح ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . قوله تعالى : ( ومحياي ومماتي ) الجمهور على تحريك ياء " محياي " ، وتسكين ياء " مماتي " . وقرأ نافع : بتسكين ياء " محياي " ، ونصب ياء " مماتي " ، ثم للمفسرين في معناه قولان : أحدهما : أن معناه : لا يملك حياتي ومماتي إلا الله . والثاني : حياتي لله في طاعته ، ومماتي لله في رجوعي إلى جزائه . ومقصود الآية أنه أخبرهم أن أفعالي وأحوالي لله وحده ، لا لغيره كما تشركون أنتم به . قوله تعالى : ( وأنا أول المسلمين ) قال الحسن ، وقتادة : أول المسلمين من هذه الأمة . قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( 164 ) قوله تعالى : ( قل أغير الله أبغي ربا ) سبب نزولها أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ارجع عن هذا الأمر ، ونحن لك الكفلاء بما أصابك من تبعة ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) أي : لا يؤخذ سواها بعملها . وقيل : المعنى : إلا عليها عقاب معصيتها ، ولها ثواب طاعتها . ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) قال الزجاج : لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى . والمعنى : لا يؤخذ أحد بذنب غيره . قال أبو سليمان : ولما ادعت كل فرقة من اليهود والنصارى والمشركين أنهم أولى بالله من غيرهم . عرفهم أنه الحاكم بينهم بقوله [ تعالى ] : ( فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) ونظيره ( إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ) .