ابن الجوزي
68
زاد المسير في علم التفسير
وفي البلوى في الأنفس أربعة أقوال : أحدها : المصائب ، والقتل . والثاني : ما فرض من العبادات . والثالث : الأمراض . والرابع : المصيبة بالأقارب ، والعشائر . وقال عطاء : هم المهاجرون أخذ المشركون أموالهم ، وباعوا رباعهم ، وعذبوهم . قوله تعالى : ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ) قال ابن عباس : هم اليهود والنصارى ، والذين أشركوا : مشركو العرب ( وإن تصبروا ) على الأذى ( وتتقوا ) الله بمجانبة معاصيه . قوله تعالى : ( فإن ذلك من عزم الأمور ) أي : ما يعزم عليه ، لظهور رشدة . فصل والجمهور على إحكام هذه الآية ، وقد ذهب قوم إلى أن الصبر المذكور منسوخ بآية السيف . وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ( 187 ) قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) فيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم اليهود ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، والسدي ، ومقاتل . فعلى هذا ، الكتاب : التوراة . والثاني : أنهم اليهود ، والنصارى ، والكتاب : التوراة والإنجيل . والثالث : أنهم جميع العلماء فيكون الكتاب اسم جنس . قوله تعالى : ( لتبيننه ) . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو بكر ، والمفضل عن عاصم ، وزيد عن يعقوب ( ليبيننه للناس ولا يكتمونه ) بالياء فيهما ، وقرأ الباقون ، وحفص عن عاصم بالتاء فيهما . وفي هاء الكناية في " لتبيننه " و " تكتمونه " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهذا قول من قال : هم اليهود . والثاني : أنها ترجع إلى الكتاب ، قاله الحسن ، وقتادة ، وهو أصح ، لأن الكتاب أقرب المذكورين ، ولأن من ضرورة تبيينهم ما فيه إظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا قول من ذهب إلى أنه عام في كل كتاب . وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى