ابن الجوزي
69
زاد المسير في علم التفسير
أخذ على أهل العلم أن يعلموا . قوله تعالى : ( فنبذوه ) قال الزجاج : أي : رموا به يقال للذي يطرح الشئ ولا يعبأ به : قد جعلت هذا الأمر بظهر . قال الفرزدق : تميم بن قيس لا تكونن حاجتي * بظهر ولا يعيا على جوابها معناه : لا تكونن حاجتي مهملة عندك ، مطرحة . وفي هاء " فنبذوه " قولان : أحدهما : أنها تعود إلى الميثاق . والثاني : إلى الكتاب . قوله تعالى : ( واشتروا به ) يعني : استبدلوا بما أخذ الله عليهم القيام به ، ووعدهم عليه الجنة ( ثمنا قليلا ) أي : عرضا يسيرا من الدنيا . لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ( 188 ) قوله تعالى : ( ولا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) وقرأ أهل الكوفة : لا تحسبن بالتاء . وفي سبب نزولها ثمانية أقوال : أحدها : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سأل اليهود عن شئ ، فكتموه و ، أخبروه بغيره ، وأروه أنهم قد أخبروه به ، واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ، فنزلت هذه الآية . والثاني : أنها نزلت في قوم من اليهود ، فرحوا بما يصيبون من الدنيا ، وأحبوا أن يقول الناس : إنهم علماء ، وهذا القول والذي قبله عن ابن عباس . والثالث : أن اليهود قالوا : نحن على دين إبراهيم ، وكتموا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، قاله سعيد بن جبير . والرابع : أن يهود المدينة كتبت إلى يهود العراق واليمن ، ومن بلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها : أن محمدا ليس بنبي ، فاثبتوا على دينكم ، فاجتمعت كلمتهم على الكفر به ، ففرحوا بذلك ، وقالوا : نحن أهل الصوم والصلاة ، وأولياء الله ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول الضحاك ، والسدي . والخامس : أن يهود خيبر أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقالوا : نحن على رأيكم ، ونحن لكم ردء ،