ابن الجوزي
67
زاد المسير في علم التفسير
طول البقاء ، وسينقطع عن قريب . قال سعيد بن جبير : هي متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة ، فأما من يشتغل بطلب الآخرة ، فهي له متاع بلاغ إلى ما هو خير منها . لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ( 186 ) قوله تعالى : ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ) في سبب نزولها خمسة أقوال : أحدها : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن رواحة ، فغشي المجلس عجاجة الدابة ، فخمر ابن أبي أنفه بردائه ، وقال : لا تغبروا علينا ، فنزل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ثم دعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال ابن أبي : إنه لا أحسن مما تقول ، إن كان حقا فلا تؤذنا في مجالسنا . وقال ابن رواحة : اغشنا به في مجالسنا يا رسول الله ، فإنا نحب ذلك ، فاستب المسلمون ، والمشركون ، واليهود ، فنزلت هذه الآية ، رواه عروة عن أسامة بن زيد . والثاني : أن المشركين واليهود كانوا يؤذون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه أشد الأذى ، فنزلت هذه الآية ، قاله كعب بن مالك الأنصاري . والثالث : أنها نزلت فيما جرى بين أبي بكر الصديق ، وبين فنحاص اليهودي ، وقد سبق ذكره عن ابن عباس . والرابع : أنها نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . واختاره مقاتل : وقال عكرمة : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر الصديق ، وفنحاص اليهودي . والخامس : أنها نزلت في كعب بن الأشرف ، كان يحرض المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعره ، وهذا مذهب الزهري . قال الزجاج : ومعنى ( لتبلون ) لتختبرن ، أي : توقع عليكم المحن ، فيعلم المؤمن حقا من غيره . و " النون " دخلت مؤكدة مع لام القسم ، وضمت الواو لسكونها ، وسكون النون وفي البلوى في الأموال قولان : أحدهما : ذهابها ونقصانها . والثاني : ما فرض فيها من الحقوق .