ابن الجوزي
66
زاد المسير في علم التفسير
إلينا ، أي : أمرنا في التوراة : أن لا نؤمن لرسول ، أي : لا نصدق رسولا يزعم أنه رسول ، حتى يأتينا بقربان تأكله النار . قال ابن قتيبة : والقربان : ما تقرب به إلى الله تعالى من ذبح وغيره . وإنما طلبوا القربان ، لأنه لأنه كان من سنن الأنبياء المتقدمين ، وكان نزول النار علامة القبول . قال ابن عباس : كان الرجل يتصدق ، فإذا قبلت منه ، نزلت نار من السماء ، فأكلته ، وكانت نارا لها دوي ، وحفيف . وقال عطاء : كان بنو إسرائيل يذبحون لله ، فيأخذون أطايب اللحم ، فيضعونها في وسط البيت تحت السماء ، فيقوم النبي في البيت ، ويناجي ربه ، فتنزل نار ، فتأخذ ذلك القربان ، فيخر النبي ساجدا ، فيوحي الله إليه ما يشاء . قال ابن عباس : قل يا محمد لليهود ( قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات ) أي : بالآيات ، ( وبالذي ) سألتم من القربان . فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ( 184 ) قوله تعالى : ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك ) معناه : لست بأول رسول كذب . قال أبو علي : وقرأ ابن عامر وحده " بالبينات والزبر " بزيادة باء ، وكذلك في مصاحف أهل الشام ، ووجهه أن إعادة الباء ضرب من التأكيد ، ووجه قراءة الجمهور أن الواو قد أغنت عن تكرير العامل ، تقول : مررت بزيد وعمرو ، فتستغني عن تكرير الباء . قوله تعالى : ( والكتاب المنير ) قال أبو سليمان : يعني به الكتب النيرة بالبراهين والحجج . كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( 185 ) قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ) قال ابن عباس : لما نزل قوله تعالى ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) قالوا : يا رسول الله إنما نزل في بني آدم ، فأين ذكر الموت في الجن . والطير ، والأنعام ، فنزلت هذه الآية . وفي ذكر الموت تهديد للمكذبين بالمصير ، وتزهيد في الدنيا وتنبيه على اغتنام الأجل . وفي قوله تعالى : ( إنما توفون أجوركم يوم القيامة ) بشارة للمحسنين ، وتهديد للمسيئين . قوله تعالى : ( فمن زحزح ) قال ابن قتيبة : نجي وأبعد . ( فقد فاز ) قال الزجاج : تأويل فاز : تباعد عن المكروه ، ولقي ما يحب ، يقال لمن نجا من هلكة ، ولمن لقي ما يغتبط به : قد فاز . قوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) يريد أن العيش فيها يغر الإنسان بما يمنيه من