ابن الجوزي
62
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أن المؤمنين سألوا أن يعطوا علامة يفرقون بها بين المؤمن والمنافق ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول أبى العالية . والثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عرضت علي أمتي ، وأعلمت من يؤمن بي ، ومن يكفر ، فبلغ ذلك المنافقين ، فاستهزؤوا ، وقالوا : فنحن معه ولا يعرفنا ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول السدي . والرابع : أن اليهود ، قالت : يا محمد قد كنتم راضين بديننا ، فكيف بكم لو مات بعضكم قبل نزول كتابكم ؟ ! فنزلت هذه الآية . هذا قول عمر مولى غفرة . والخامس : أن قوما من المنافقين ادعوا أنهم في إيمانهم مثل المؤمنين ، فأظهر الله نفاقهم يوم أحد ، وأنزل هذه الآية ، هذا قول أبي سليمان الدمشقي . وفي المخاطب بهذه الآية قولان : أحدهما : أنهم الكفار ، والمنافقون ، وهو قول ابن عباس ، والضحاك . والثاني : أنهم المؤمنون ، فيكون المعنى : ما كان الله ليذركم على ما أنتم عليه من التباس المؤمن بالمنافق . قال الثعلبي : وهذا قول أكثر أهل المعاني . قوله تعالى : ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) قرأ ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو ، وابن عامر ( حتى يميز ) و ( ليميز الله الخبيث ) بفتح الياء والتخفيف . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، ويعقوب : " يميز " بالتشديد ، وكذلك في الأنفال : ( ليميز الله الخبيث ) . قال أبو علي : مزت وميزت لغتان . قال ابن قتيبة : ومعنى يميز : يخلص . فأما الطيب ، فهو المؤمن . وفي الخبيث قولان : أحدهما : أنه المنافق ، قاله مجاهد ، وابن جريج . والثاني : الكافر ، قاله قتادة ، والسدي . وفي الذي وقع به التمييز بينهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الهجرة والقتال ، قاله قتادة ، وهو قول من قال : الخبيث : الكافر . والثاني : أنه الجهاد ، وهو قول من قال : هو المنافق . قال مجاهد : فميز الله يوم أحد بين المؤمنين والمنافقين ، حيث أظهروا النفاق وتخلفوا . والثالث : أنه جميع الفرائض والتكاليف . فإن المؤمن مستور الحال بالإقرار ، فإذا جاءت