ابن الجوزي

63

زاد المسير في علم التفسير

التكاليف بان أمره ، هذا قول ابن كيسان . وفي المخاطب بقوله [ تعالى ] : ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) قولان : أحدهما : أنهم كفار قريش ، فمعناه : ما كان الله ليبين لكم المؤمن من الكافر ، لأنهم طلبوا ذلك ، فقالوا : أخبرنا بمن يؤمن ومن لا يؤمن ، هذا قول ابن عباس . والثاني : أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فمعناه : وما كان الله ليطلع محمدا على الغيب ، قاله السدي . " ويجتبي " بمعنى يختار ، قاله الزجاج وغيره . فمعنى الكلام على القول الأول : أن الله لا يطلع على الغيب أحدا إلا الأنبياء الذين اجتباهم ، وعلى القول الثاني : أن الله لا يطلع على الغيب أحدا إلا أنه يجتبي من يشاء فيطلعه على ما يشاء . ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير ( 180 ) قوله تعالى : ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في الذين يبخلون أن يؤدوا زكاة أموالهم ، وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة ، وابن عباس في رواية أبي صالح ، والشعبي ، ومجاهد ، وفي رواية السدي في آخرين . والثاني : أنها في الأحبار الذين كتموا صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، ونبوته ، رواه عطية عن ابن عباس ، وابن جريج عن مجاهد ، واختاره الزجاج . قال الفراء : ومعنى الكلام : لا يحسبن الباخلون البخل هو خيرا لهم ، فاكتفى بذكر " يبخلون " من البخل ، كما تقول : قدم فلان ، فسررت به ، أي : سررت بقدومه . قال الشاعر : إذا نهي السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف ويدخلون إلى السفه . والذي آتاهم الله على قول من قال : البخل بالزكاة : هو المال ، وعلى قول من قال : البخل بذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم هو العلم . قوله تعالى : ( هو ) إشارة إلى البخل وليس مذكورا ، ولكنه مدلول عليه ب‍ " يبخلون " وفي معنى تطويقهم به أربعة أقوال :