ابن الجوزي
48
زاد المسير في علم التفسير
بعض الحكماء : ما استنبط الصواب بمثل المشاورة ، ولا حصنت النعم بمثل المواساة ، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر . واعلم أنه إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما لم يأته فيه وحي ، وعمهم بالذكر ، والمقصود أرباب الفضل والتجارب منهم . وفي الذي أمر بمشاورتهم فيه قولان : حكاهما القاضي أبو يعلى . أحدهما : أنه أمر الدنيا خاصة . والثاني : أمر الدين والدنيا ، وهو أصح . وقد قرأ ابن مسعود ، وابن عباس " وشاورهم في بعض الأمر " . قوله تعالى : ( فإذا عزمت ) قال ابن فارس : العزم : عقد القلب على الشئ ويريد أن يفعله . وقد قرأ أبو رزين ، وأبو مجلز ، وأبو العالية ، وعكرمة ، والجحدري : ( فإذا عزمت ) بضم التاء . فأما التوكل ، فقد سبق شرحه . ومعنى الكلام : فإذا عزمت على فعل شئ ، فتوكل على الله ، لا على المشاورة . إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 160 ) قوله تعالى : ( إن ينصركم الله ) قال ابن فارس : النصر : العون ، والخذلان : ترك العون . وقيل : الكناية في قوله تعالى ( من بعده ) تعود إلى خذلانه . وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 161 ) قوله تعالى : ( وما كان لنبي أن يغل ) في سبب نزولها سبعة أقوال : أحدها : أن قطيفة من المغنم فقدت يوم بدر ، فقال ناس : لعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أخذها ، فنزلت هذه الآية ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : أن رجلا غل من غنائم هوازن يوم حنين ، فنزلت هذه الآية ، رواه الضحاك عن ابن عباس .