ابن الجوزي

49

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : أن قوما من أشراف الناس طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخصهم بشئ من الغنائم ، فنزلت هذه الآية ، نقل عن ابن عباس أيضا . والرابع : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث طلائعا ، فغنم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] غنيمة ، ولم يقسم للطلائع ، فقالوا قسم الفئ ولم يقسم لنا ، فنزلت هذه الآية ، قاله الضحاك . والخامس : أن قوما غلوا يوم بدر ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة . والسادس : أنها نزلت في الذين تركوا مركزهم يوم أحد طلبا للغنيمة ، وقالوا : نخاف أن يقول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : " من أخذ شيئا ، فهو له " فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " ألم أعهد إليكم ألا تبرحوا ؟ ! أظننتم أنا نغل ؟ ! " فنزلت هذه الآية ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . والسابع : أنها نزلت في غلول الوحي ، قاله القرظي ، وابن إسحاق . وذكر بعض المفسرين أنهم كانوا يكرهون ما في القرآن من عيب دينهم وآلهتهم ، فسألوه أن يطوي ذلك ، فنزلت هذه الآية . واختلف القراء في " يغل " فقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو : بفتح الياء وضم الغين ، ومعناها : يخون . وفي هذه الخيانة قولان : أحدهما : خيانة المال على قول الأكثرين . والثاني : خيانة الوحي على قول القرظي ، وابن إسحاق ، وقرأ الباقون : بضم الياء وفتح الغين ، ولها وجهان : أحدهما : أن يكون المعنى يخان ، قاله الحسن ، وابن قتيبة . والثاني : يخون ، قاله الفراء ، وأجازه الزجاج ، ورده ابن قتيبة ، فقال : لو أراد : يخون ، لقال : يغلل ، كما يقال : يفسق . وقيل : " اللام " في قوله " لنبي " منقولة ، ومعنى الآية : وما كان النبي ليغل ، ومثله : ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) ، أي : ما كان الله ليتخذ ولدا . وهذه الآية من ألطف التعريض ، إذ قد ثبتت براءة ساحة النبي صلى الله عليه وسلم ، من الغلول فدل على أن