ابن الجوزي

40

زاد المسير في علم التفسير

محسوس : إذا قتله البرد . وفي قوله [ تعالى ] : ( بإذنه ) ثلاثة أقوال : أحدها : بأمره ، قاله ابن عباس . والثاني : بعلمه ، قاله الزجاج . والثالث : بقضائه ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : ( حتى إذا فشلتم ) قال الزجاج : أي : جبنتم ( وتنازعتم ) أي : اختلفتم ( من بعد ما أراكم ما تحبون ) يعني : النصرة . وقال الفراء : فيه تقديم وتأخير ، معناه : حتى إذا تنازعتم في الأمر ، فشلتم وعصيتم ، وهذه الواو زائدة ، كقوله تعالى : ( فلما أسلما وتله للجبين وناديناه ) معناه ناديناه . فأما تنازعهم ، فإن بعض الرماة قال : قد انهزم المشركون ، فما يمنعنا من الغنيمة ؟ وقال بعضهم : بل نثبت مكاننا كما أمرنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فترك المركز بعضهم ، وطلب الغنيمة ، وتركوا مكانهم ، فذلك عصيانهم ، وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد أوصاهم : " لو رأيتم الطير تخطفنا فلا تبرحوا من مكانكم " . قوله تعالى : ( منكم من يريد الدنيا ) قال المفسرون : هم الذين طلبوا الغنيمة ، وتركوا مكانهم ( ومنكم من يريد الآخرة ) وهم الذين ثبتوا . وقال ابن مسعود : ما كنت أظن أحدا من أصحاب محمد يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية . قوله تعالى : ( صرفكم عنهم ) أي : ردكم عن المشركين بقتلكم وهزيمتكم . ( ليبتليكم ) أي : ليختبركم ، فيبين الصابر من الجازع . قوله تعالى : ( ولقد عفا عنكم ) فيه قولان : أحدهما : عفا عن عقوبتكم ، قاله ابن عباس . والثاني : عفا عن استئصالكم ، قاله الحسن . وكان يقول : هؤلاء مع رسول الله ، في سبيل الله غضاب لله ، يقاتلون أعداء الله نهوا عن شئ فضيعوه ، فما تركوا حتى غموا بهذا الغم ، والفاسق اليوم يتجرم كل كبيرة ويركب كل داهية ، ويزعم أن لا بأس عليه ، فسوف يعلم . قوله تعالى : ( والله ذو فضل على المؤمنين ) فيه قولان : أحدهما : إذ عفا عنهم ، قاله ابن عباس . والثاني : إذ لم يقتلوا جميعا ، قاله مقاتل . إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون ( 153 )