ابن الجوزي

41

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( إذ تصعدون ) قال المفسرون : " إذ " متعلقة بقوله [ تعالى ] : ( ولقد عفا عنكم ) وأكثر القراء على ضم التاء ، وكسر العين ، من قوله تعالى : " تصعدون " وهو من الإصعاد . وروى أبان عن ثعلب ، عن عاصم فتحها ، وهي قراءة الحسن ، ومجاهد ، وهو من الصعود . قال الفراء : الإصعاد في ابتداء الأسفار ، والمخارج ، تقول : أصعدنا من بغداد إلى خراسان ، فإذا صعدت على سلم أو درجة ، قلت : صعدت ، ولا تقول : أصعدت . وقال الزجاج : كل من ابتدأ مسيرا من مكان ، فقد أصعد ، فأما الصعود ، فهو من أسفل إلى فوق ومن فتح التاء والمعين ، أراد الصعود في الجبل . وللمفسرين في معنى الآية قولان : أحدهما : أنه صعودهم في الجبل ، قاله ابن عباس ومجاهد . والثاني : أنه الإبعاد في الهزيمة ، قاله قتادة ، وابن قتيبة ، ( وتلوون ) بمعنى : ( تعرجون ) . وقوله تعالى : ( على أحد ) عام ، وقد روي عن ابن عباس أنه أريد به النبي صلى الله عليه وسلم قال : والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] يناديهم من خلفهم : " إلى عباد الله ، أنا رسول الله " ، وقرأت عائشة ، وأبو مجلز ، وأبو الجوزاء ، وحميد " على أحد " بضم الألف والحاء ، يعنون الجبل . قوله تعالى : ( فأثابكم ) أي : جازاكم . قال الفراء : الإثابة هاهنا بمعنى عقاب ، ولكنه كما قال الشاعر : أخاف زيادا أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا المحدرجة : إلى السياط . والسود فيما يقال : القيود . قوله تعالى : ( غما بغم ) في هذه الباء أربعة أقوال : أحدها : أنها بمعنى " مع " . والثاني : بمعنى " بعد " . والثالث : بمعنى " على " ، فعلى هذه الثلاثة الأقوال يتعلق الغمان بالصحابة . وللمفسرين في المراد بهذين الغمين خمسة أقوال : أحدها : أن الغم الأول ما أصابهم من الهزيمة والقتل . والثاني : إشراف خالد بن الوليد بخيل المشركين عليهم ، قاله ابن عباس ومقاتل . والثاني : أن الأول فرارهم الأول ، والثاني : فرارهم حين سمعوا أن محمد قد قتل ، قاله مجاهد . والثالث : أن الأول ، ما فاتهم من الغنيمة وأصابهم من القتل والجراح ، والثاني : حين سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل ، قاله قتادة .