ابن الجوزي
31
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أن المسلمين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : بنو إسرائيل أكرم على الله منا ! كان أحدهم إذا أذنب ، أصبحت كفارة ذنوبه مكتوبة في عتبة بابه ، فنزلت هذه الآية ، فقال النبي عليه السلام : " ألا أخبركم بخير من ذلك " ؟ فقرأ هذه الآية ، والتي قبلها ، هذا قول عطاء واختلفوا هل هذه الآية نعت للمنفقين في السراء والضراء ؟ أم لقوم آخرين ؟ على قولين : أحدهما : أنها نعت لهم ، قاله الحسن . والثاني : أنها لصنف آخر ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والفاحشة : القبيحة وكل شئ جاوز قدره ، فهو فاحش . وفي المراد بها هاهنا قولان : أحدهما : أنها الزنى ، قاله جابر بن زيد ، والسدي ، ومقاتل . والثاني : أنها كل كبيرة ، قاله جماعة من المفسرين . واختلفوا في " الظلم " المذكور بعدها ، فلم يفرق قوم بينه وبين الفاحشة ، وقالوا : الظلم للنفس فاحشة أيضا ، وفرق آخرون ، فقالوا : هو الصغائر . وفي قوله [ تعالى ] : ( ذكروا الله ) قولان : أحدهما : أنه ذكر اللسان ، وهو الاستغفار ، قاله ابن مسعود ، وعطاء في آخرين . والثاني : أنه ذكر القلب ، ثم فيه خمسة أقوال : أحدها : أنه ذكر العرض على الله ، قاله الضحاك . والثاني : أنه ذكر السؤال عنه يوم القيامة ، قاله الواقدي . والثالث : ذكر وعيد الله لهم على ما أتوا ، قاله ابن جرير . والرابع : ذكر نهي الله لهم عنه . والخامس : ذكر غفران الله : ذكر القولين أبو سليمان الدمشقي . فأما الإصرار ، فقال الزجاج : هو الإقامة على الشئ . وقال ابن فارس : هو العزم على الشئ والثبات عليه . وللمفسرين في المراد بالاصرار ثلاثة أقوال : أحدها : أنه مواقعة الذنب عند الاهتمام به . وهذا مذهب مجاهد . والثاني : أنه الثبوت عليه من غير استغفار ، وهذا مذهب قتادة ، وابن إسحاق . . والثالث : أنه ترك الاستغفار منه ، وهذا مذهب السدي . وفي معنى ( وهم يعلمون ) ثلاثة أقوال : أحدها : وهم يعلمون أن الإصرار يضر ، وان تركه أولى من التمادي ، قاله ابن عباس ، والحسن .