ابن الجوزي

32

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : يعلمون أن الله يتوب على من تاب ، قاله مجاهد ، وأبو عمارة . والثالث : يعلمون أنهم قد أذنبوا ، قاله السدي ، ومقاتل . قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 137 ) قوله [ تعالى ] : ( قد خلت من قبلكم سنن ) السنن : جمع سنة ، وهي الطريقة . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : قد مضى قبلكم أهل سنن وشرائع ، فانظروا ماذا صنعنا بالمكذبين منهم ، وهذا قول ابن عباس . والثاني : قد مضت قبلكم سنن الله في إهلاك من كذب من الأمم ، فاعتبروا بهم ، وهذا قول مجاهد . وفي معنى ( فسيروا في الأرض ) قولان : أحدهما : أنه السير في السفر . قال الزجاج : إذا سرتم في أسفاركم ، عرفتم أخبار الهالكين بتكذيبهم . والثاني : أنه التفكر . ومعنى : فانظروا : اعتبروا ، والعاقبة : آخر الأمر . هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ( 138 ) قوله [ تعالى ] : ( هذا بيان للناس ) قال سعيد بن جبير : هذه الآية أول ما نزل من " آل عمران " في المشار إليه ب‍ " هذا " قولان : أحدهما : أنه القرآن ، قاله الحسن ، وقتادة ، ومقاتل . والثاني : أنه شرح أخبار الأمم السالفة ، قاله ابن إسحاق . والبيان : الكشف عن الشئ ، وبان الشئ : اتضح ، وفلان أبين من فلان ، أي : أفصح . قال الشعبي : هذا بيان للناس من العمى ، وهدى من الضلالة ، وموعظة من الجهل . ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ( 139 ) قوله [ تعالى ] : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا ) سبب نزولها أن أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لما انهزموا يوم أحد ، أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : " اللهم لا يعلن علينا ، اللهم لا قوة لنا إلا بك " فنزلت هذه الآيات ، قاله ابن عباس قال ابن