ابن الجوزي
26
زاد المسير في علم التفسير
التي كانت قبلها ، ثم جاءت ريح شديدة لم أر أشد منها ، فكانت الريح الأولى جبريل نزل في ألفين من الملائكة ، وكان مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألفين من الملائكة عن يمين رسول الله ، وكانت الريح الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن يسار رسول الله ، وكنت عن يساره ، وهزم الله أعداءه . والثاني : أربعة آلاف ، قاله الشعبي . والثالث : ألف ، قاله مجاهد . والرابع : تسعة آلاف ، ذكره الزجاج . والخامس : ثمانية آلاف ، ذكره بعض المفسرين . وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ( 126 ) قوله [ تعالى ] : ( وما جعله الله ) يعني المدد ( إلا بشرى ) ، أي : إلا بشارة تطيب أنفسكم ، ( ولتطمئن به قلوبكم ) ، فتسكن في الحرب ، ولا تجزع ، والأكثرون على أن هذا المدد يوم بدر . وقال مجاهد : يوم أحد ، وروي عنه ما يدل على أن الله أمدهم بالملائكة في اليومين جميعا ، غير أن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر . قوله [ تعالى ] : ( وما النصر إلا من عند الله ) أي : ليس بكثرة العدد والعدد . ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ( 127 ) قوله [ تعالى ] ليقطع طرفا ) معناه : نصركم ببدر ليقطع طرفا . قال الزجاج : أي : ليقتل قطعة منهم . وفي أي يوم كان ذلك فيه قولان : أحدهما : في يوم بدر ، قاله الحسن ، وقتادة ، والجمهور . والثاني : يوم أحد ، قتل منهم ثمانية وعشرون ، قاله السدي . قوله [ تعالى ] : ( أو يكبتهم ) فيه سبعة أقوال : أحدها : أن معناه : يهزمهم ، قاله ابن عباس ، والزجاج . والثاني : يخزيهم ، قاله قتادة ، ومقاتل . والثالث : يصرعهم ، قاله أبو عبيد ، واليزيدي . وقال الخليل : هو الصرع على الوجه . والرابع : يهلكهم ، قاله أبو عبيدة .