ابن الجوزي

27

زاد المسير في علم التفسير

والخامس : يلعنهم ، قاله السدي . والسادس : يظفر عليهم ، قاله المبرد . والسابع : يغيظهم ، قاله النضر بن شميل واختاره ابن قتيبة . وقال ابن قتيبة : أهل النظر يرون أن التاء فيه منقلبة عن ذاك ، كأن الأصل فيه : يكبدهم ، أي : يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ ، وشدة العداوة ، ومنه يقال : فلان قد أحرق الحزن كبده ، وأحرقت العداوة كبده ، والعرب تقول : العدو : اسود الكبد ، قال الأعشى : فما أجشمت من إتيان قوم * هم الأعداء والأكباد سود كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة ، اسودت ، ومنه يقال للعدو : كاشح ، لأنه يخبأ العداوة في كشحه . والكشح : الخاصرة ، وإنما يريدون الكبد . لأن الكبد هناك . قال الشاعر : وأضمر أضغانا علي كشوحها والتاء والدال متقاربتا المخرج ، والعرب تدغم إحداهما في الأخرى ، وتبدل إحداهما من الأخرى ، كقولهم : هرت الثوب وهرده : إذا خرقه ، وكذلك : كبت العدو ، وكبده ، ومثله كثير . قوله [ تعالى ] : ( فينقلبوا خائبين ) قال الزجاج : الخائب : الذي لم ينل ما أمل . وقال غيره : الفرق بين الخيبة واليأس : ان الخيبة لا تكون إلا بعد الأمل ، واليأس قد يكون من غير أمل . ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ( 128 ) قوله [ تعالى ] : ( ليس لك من الأمر شئ ) في سبب نزولها خمسة أقوال : أحدها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد ، وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه ، فقال : " كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم إلى ربهم عز وجل ؟ ! " فنزلت هذه الآية . أخرجه مسلم في " أفراده " من حديث أنس . وهو قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والربيع . والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لعن قوما من المنافقين ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عمر . والثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم هم بسب الذين انهزموا يوم أحد ، فنزلت هذه الآية ، فكف عن ذلك ، نقل عن ابن مسعود ، وابن عباس .