ابن الجوزي
10
زاد المسير في علم التفسير
فلا تبعد فكل فتى أناس * غير سيصبح سالكا تلك السبيلا ومعنى " تبغونها " : تبغون لها ، تقول العرب : ابغني خادما ، يريدون : ابتغه لي ، فإذا أرادوا : ابتغ معي ، وأعني على طلبه ، قالوا : ابغني ، ففتحوا الألف ، ويقولون : وهبتك درهما ، كما يقولون : وهبت لك . قال الشاعر : فتولى غلامهم ثم نادى * أظليما أصيدكم أم حمارا ؟ . أراد : أصيد لكم . ومعنى الآية : يلتمسون لسبيل الله الزيغ والتحريف ، ويريدون رد الإيمان والاستقامة إلى الكفر والاعوجاج ، ويطلبون العدول عن القصد ، هذا قول الفراء ، والزجاج ، واللغويين . قال ابن جرير : خرج هذا الكلام على السبيل ، والمعنى : لأهله ، كأن المعنى : تبغون لأهل دين الله ، ولمن هو على سبيل الحق عوجا . أي : ضلالا . قال أبو عبيدة : العوج بكسر العين ، في الدين ، والكلام ، والعمل ، والعوج بفتحها ، في الحائط والجذع . وقال الزجاج : العوج بكسر العين : فيما لا ترى له شخصا ، وما كان له شخص قلت : عوج بفتحها ، تقول : في أمره ودينه عوج ، وفي العصا عوج . وروى ابن الأنباري عن ثعلب قال : العوج عند العرب بكسر العين : في كل ما لا يحاط به ، والعوج بفتح العين في كل مالا يحصل ، فيقال : في الأرض عوج ، وفي الدين عوج ، لأن هذين يتسعان ، ولا يدركان . وفي العصا عوج ، وفي الدين عوج ، لأنهما يحاط بهما ، ويبلغ كنههما . وقال ابن أبي فارس : العوج بفتح العين : في كل منتصب ، كالحائط . والعوج : ما كان في بساط أو أرض ، أو دين ، أو معاش . قوله [ تعالى ] : ( وأنتم شهداء ) فيه قولان : أحدهما : أن معناه ، وأنتم شاهدون بصحة ما صددتم عنه ، وبطلان ما أنتم فيه ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس ، وقتادة ، والأكثرين . والثاني : أن معنى الشهداء هاهنا : العقلاء ، ذكره القاضي أبو يعلى في آخرين . يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ( 100 ) سبب نزولها أن الأوس والخزرج كان بينهما حرب في الجاهلية ، فلما جاء النبي عليه سلام أطفأ تلك الحرب بالإسلام ، فبينما رجلان أوسي وخزرجي يتحدثان ، ومعهما يهودي ، جعل اليهودي يذكرهما أيامهما ، والعداوة التي كانت بينهما حتى اقتتلا ، فنادى كل واحد منهما بقومه ، فخرجوا